فهرس الكتاب
4-للرؤيا الصادقة هدف واضح محدد يُراد للرائي أن يصل إليه . ويتجلى هذا الهدف في تحقيق أحد أمرين هما: الإنذار أو البشارة . فهي إما أن تكون إنذارًا تتفاوت درجته من تنبيه إلى تحذير إلى إنذار . وإمّا أن تحمل له بشارة تكون بين يديه بشرى من الله عز وجل له كأن تُبشّر امرأة عقيم بالحمل . أو سجين بريء بالإفراج عنه .
ولعل هذه الصفة هي التي تجعل للرؤيا الصادقة دورًا يكمل دور ما بدأ به الأنبياء من قبل . فكل الدعوات التي حملها الأنبياء قامت على تحذير الكافرين وتبشير المؤمنين . ومصداق هذا قول الله تعالى { وما نرسل المرسلين إلاّ مبشرين ومنذرين } [ الكهف: 56 ] .
ولقد أكد النبي الكريم I أن الرؤيا الصادقة هي امتداد للنبوة المنقطعة عندما قال: ( ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ) ((1) ) قالوا: ما المبشرات يا رسول الله ؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له ((2) ) . ولطالما كان التكليف على العباد قائمًا بعد انقطاع النبوات ، فإن من رحمة الله تعالى بعباده أن يبقى خطًا مفتوحًا بينه وبينهم ، ومن خلاله يأمرهم أو ينهاهم ، يحذرهم أو يبشرهم وهذا الخط هو الرؤيا الصادقة . فالله تعالى يقول: { وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء ، إنه عليم حكيم } [ الشورى 51] .
(1) - أخرجه الترمذي في الرؤيا بدون رقم ، وابن ماجة في تعبير الرؤيا برقم (3896) وأحمد في مسند الأنصار برقم (22922) .
(2) -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله I قال:
الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة .
ويورد كتاب ( منامات الرسول ) للسيد مجدي فتحي السيد ، منشورات دار السلام ط أولى 1991 ، مناقشة مستفيضة لهذا الحديث ص66 وما بعدها الحاشية .
ويشير إلى أن الحديث صحيح بإجماع البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجة والبغوي في شرح السنة .