فهرس الكتاب
ولعل هذا التحليل هو الذي يوضح مغزى العبارة التي تقول:
إن الرؤيا الصادقة تكون للمؤمن ( بها ) حجة له يستهدي بهديها ، ويستضيء بنورها وهي لغير المؤمن ( بها ) حجة عليه أمام الله سبحانه وتعالى ، فلا يستطيع أن ينكر تقصيره في تحقيقها ، وأن يتبرأ من مسئوليتها .
القسم الأول
علم التأويل
حقائق مستمدة من الأصول
ووقائع من حياة الناس
الرؤيا الصادقة في القرآن الكريم
إن أول مصدر بين أيدينا ، يتحدث عن الرؤيا الصادقة ، واضعًا شروطها وقوانينها هو القرآن الكريم . فقد عرض لنا سبع رؤى صادقة هي:
رؤيا إبراهيم عليه السلام عندما قال لابنه:
{ يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك } [ الصافات: 102] .
وهي أول وأقدم رؤيا عرضها القرآن الكريم . وفيها أول أصل من أصول هذا العلم وهو الذبح .
وعلى هذا فإن رؤية الذبح في المنام فيه هذا ن المعنيان: ذبح الكبير للصغير ظلم . وذبح الصغير للكبير عقوق .
وعن هذا الأصل تتفرع معان عدة في الذبح ، فإن كان الذابح والمذبوح متساويين في السن ، أو المكانة ، فهذا بشرى للذابح برد اعتباره أمام المذبوح .
فإذا رأى أنه يذبح كبشًا ، وكانت امرأته حاملًا ، فهي بشرى بأنه سيرزق بغلام .
رؤيا يوسف عليه السلام عندما قال لأبيه:
{ إني رأيت أحد عشر كوكبًا ، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } [ يوسف:4]
تحتاج هذه الرؤيا إلى وقفة تحليلية مطولة ، لفهم المعدود فيها وهو ( كوكب ) و ( الشمس والقمر ) .
ومن المؤكد أن عدد إخوته من أبيه كانوا عشرة ((1) ) . وأما الحادي عشر فهو أخوه بنيامين الذي كان أصغرهم سنًا . وما وصفوا بكلمة ( كوكبًا ) لعلو مكانتهم كما يقول المفسرون ، وإنما على النقيض من ذلك تمامًا .
(1) - تاريخ الطبري - المجلد الأول ص 348 .