فهرس الكتاب
ولقد دلَّ لفظ ( الشمس ) على أبيه ، كما دلَّ لفظ ( القمر ) على أمه . هذا ما يقوله المعبرون . لكن القمر في هذا الموضع دلَّ على زوجة أبيه . فهي ليست أمًا له بل خالته ، ومما لا شك فيه أنها هي خالته من جهتين . الأولى: أنها زوجة أبيه الأولى ، والثانية أنها أخت لأمه ((1) ) . ومن المعلوم أن الكواكب والنجوم تتبع النظام القمري . وعلى هذا فإن هؤلاء الأبناء الأحد عشر كان يتبعون أمهم ، ويرهبونها .
شخصية هذه الزوجة كانت قوية إلى تلك الدرجة التي جعلتها تعزل أبناءها عن أبيهم ، وتبعدهم عنه . فلم يجرؤ واحد منهم ، لا صغيرهم ، ولا كبيرهم ، أن يبوح لأبيه عن مكر اخوته بيوسف .
لقد بلغت كراهيتهم ليوسف مبلغًا عظيمًا وصل إلى حد القتل ، ومع ذلك لم يبح أي واحد منهم لأبيه ولو سرًا بما يمكر إخوته به .
هذه الكراهية المتأصلة في نفوسهم ليوسف وأخيه ما هي إلا ثمرة فاسدة من ثمار هذه العلاقة الزوجية بين يعقوب عليه السلام وامرأته .
ولكي أريح القارئ من هذا الاستنتاج ، فإنني أستبق ما قلته فيما بعد ، عن النظام القمري باعتباره النظام الذي يشكل في كل ما يصدر عنه أذى مستمرًا لعالم الإنسان وهو العالم الذي يتبع النظام الشمسي .
لقد حدد الله سبحانه العلاقة بين هذين العالمين بقوله: { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } [ يس: 40] ، فإذا كانت الشمس هي أبوه . وأن القمر هي خالته ، فإن من صفات هذه المرأة أنها سعت خلال حياتها الزوجية مع يعقوب عليه السلام ، أن تكون لها الكلمة الفاصلة عنده . وأن يكون تبعًا لها .
(1) - فالطبري يقول:
وقد اختلف في اللذين رفعهما يوسف على العرش ، وأجلسهما عليه فقال بعضهم:
كان أحدهما أبوه يعقوب ، والآخر أمه راحيل .
وقال آخرون: بل كان الآخر خالته ليا وكانت أمه راحيل كانت قد ماتت قبل ذلك .
راجع تاريخ الطبري - المجلد الأول ص362 .