فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 298

لقد كانت شخصيتها مسيطرة مستبدة ، ولقد نجحت في تكريس ذلك على أولادها ، لكنها لم تكن لتنجح في ذلك مع زوجها .

فرجل مثل يعقوب عليه السلام لا يمكن أن يقبل أو يتقبل أن يعيش - وهو نبي - في ظل امرأة تتحكم به وتسيطر عليه . امرأة تسلبه رجولته وكرامته . لكنه كان صابرًا عليها ، حليمًا بها ، مدركًا للأذى الشيطاني الذي يخضعها لتحقيق رغبات فاسدة كرغباتها .

ألم يقل لابنه يوسف عندما قصّ عليه رؤياه { لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيدًا إن الشيطان للإنسان عدو مبين } [ يوسف: 5] .

لقد كان يعقوب عليه السلام مدركًا تمامًا لطبيعة زوجته ، وآثارها السيئة في تربية أولادها . لقد كانت تربية بعيدة عن أي احترام لأبيهم ، ولا بد أن يرافق ذلك ، سموم تنفثها في صدورهم مليئة بالاحتقار والسخرية منه .

واحتمل يعقوب عليه السلام منها ما احتمل ، محافظًا على هذا المركب الزوجي من التصدع . فمما لا يليق به ، وقد أنجب هذا العدد من الأولاد منها ، أن يقوم بتطليقها ، فالطلاق في حالة كحالة يعقوب عليه السلام وهو النبي الملزم بالمحافظة على سمعته ومكانته لا يحل المشكلة التي يواجهها ، بل - إن طلّقها - نقلها من السر إلى العلن ، وفتح الباب على مصراعيه أمام نيل الناس منه ومن نبوته .

ولم يكن هناك من حل أمامه ، بعد هذا الصبر الطويل عليها ، وأمام إصرارها وعنادها وتكبرها ، لم يكن هناك من حل سوى أن يتزوج عليها .

هذا الحل الذي ارتأه يعقوب عليه السلام ، أصابها في صميم كبريائها . لقد استبدل بها زوجة أصغر سنًا منها ، وأكثر جمالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت