فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 298

وأما صغر سنها ، فهي قدرتها على الإنجاب . وأما أنها أكثر جمالًا منها . فدليله جمال ابنها يوسف ((1) ) إذ لم يوصف أحد من أبناء يعقوب عليه السلام بالجمال سواه .

وسواء كانت ( راحيل ) الزوجة الثانية أختًا لها كما يقول المؤرخون ((2) ) أو لم تكن ، فإن ذلك لم يحدث أثره المطلوب في كبح جماحها .

فتعاظمت كراهيتها لزوجها ، وكراهية أبنائها لأبيهم ، وانعكس ذلك مباشرة على هذين الولدين اللذين فقدا أمهما مبكرًا .

ولما لم يكن هناك من يربيهما ، بعد موت أمهما ، فقد أُلزمت هي بتربيتهم .

هذا هو العدل الإلهي الذي يرد الصاع بالصاع . فلو أنها كانت مع زوجها كما يجب على الزوجة أن تكون ، لما أجبرت زوجها على الزواج من امرأة أخرى ؛ ولكانت قد أعفت نفسها من أن تقوم بتربية أبناء عدوتها وضرتها .

ومن المؤكد أنها كانت تردد على مسامع أولادها ، فعلة أبيهم بها . وبدلًا من أن تضم هذين الصغيرين إلى صدرها ، مانحة إياهم حبها وحنانها ورعايتها ، فإنها بدلًا من ذلك ملأت قلوب أبنائها كراهية لهم ، وغيرة منهم . لقد تعاظمت هذه الكراهية في نفوس هؤلاء الأبناء على مر السنين لأخويهم ، فلم يخفف من حدتها ضياع أخيهم هذه السنوات الطويلة ، ضياعًا ملأ قلب أبيهم حزنًا على فقده لولده .

ولم يستفق ضميرهم مؤنبًا لهم على ما فعلته أيديهم . فلم تندّ من أحدهم كلمة واحدة فيها مواساة لأبيهم على مصابه هذا ، بل أرادوا ألا يذكر أبوهم أخاهم ولو بكلمة واحدة فقالوا: { قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين } [ يوسف: 85] .

(1) تاريخ الطبري 330 المجلد الأول ، دار سويدان-بيروت . ففي الحديث المسند عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أعطي يوسف وأمه شطر الحسن ) ).

(2) -المرجع السابق 361 المجلد الأول ، دار سويدان - بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت