فهرس الكتاب
ويورد الطبري حوارًا أُجري بين هؤلاء الأخوة وبين أخيهم بنيامين في مجلس يوسف عليه السلام قبل أن يُعرّفهم على نفسه فيقول:
فحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال:
لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم وقالوا:
يا بني راحيل ، ما يزال لنا منكم بلاء ! متى أخذت هذا الصواع ؟
فقال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء ، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية ((1) ) .
ولقد كان يعقوب عليه السلام مدركًا لهذا المحيط المشبع بالكراهية والغيرة على ولديه اليتيمين ، ولذلك طلب من ابنه ألا يقصّ رؤياه على اخوته ( فيكيدوا له كيدًا ) .
لكن هذا الإدراك لم يكن سطحيًا ، هدفه التهرب من تحمل المسؤولية ، بل كان إدراكًا جوهريًا مصدره الشيطان الذي زرع تلك الأفكار المسمومة في ذهن زوجته . ولذلك قال ( إن الشيطان للإنسان عدو مبين )
ولقد أدرك يوسف عليه السلام فيما بعد أن ما حدث بينه وبين اخوته مصدره ذلك النفث الشيطاني الذي دخل على أمهم من قبل ، فأوصلها إلى ما وصلت إليه . والذي كان هؤلاء الاخوة ضحية مباشرة له عندما قال:
{ وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي } [ يوسف:100] .
وإذا كان القمر قد دلّ على شيء فإنه يدلّ على ذلك النزغ الشيطاني الذي صاحب هذه الأم ورافقها ، فصدرت عنها تربية فاسدة بنيت على كراهية وغيرة ((2) ) .
وإذا كانت الشمس قد دلت على يعقوب ، فهي الدلالة على الحق والصدق والصفاء . وهذان أصلان من أصول هذا العلم .
ولتأكيد الحقائق التي تضمنها هذان الأصلان وهما الشمس والقمر ، فإن السلف الصالح لم يكن فهمه عنها بعيدًا .
(1) - المرجع السابق ص 355 المجلد الأول .
(2) - هذا التحليل يؤكد على أن القمر دل في رؤيا يوسف عليه السلام على خالته زوجة أبيه وهذا ما يؤكده ابن سيرين عند الحديث عن الشمس فيقول: بل على خالته زوجة أبيه .