فهرس الكتاب
فقد روي أن قاضي حمص رأى كأن الشمس والقمر اقتتلا فتفرقت الكواكب ، فكان شطر مع الشمس ، وشطر مع القمر ، فقص رؤياه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: مع أيهم كنت ؟ قال: مع القمر ، فقرأ عمر { فمحونا آية الليل ، وجعلنا آية النهار مبصرة } [ الإسراء: 12] ، وصرفه عن عمل حمص ، فقضى أنه خرج مع معاوية إلى صفين فقتل ((1) ) . واعتمادًا على فهم المعاني التي تتضمنها هذه الأصول ، فقد قمت بتأويل هذه الرؤيا التي تتصل بالنظام القمري . وإليك هذه الرؤيا وما نتج عنها من أحداث بعد تأويلها .
زارني صديق ذو رتبة عالية في الجيش ، ومعه زوجته ، وأخت له ، ومعهم شاب متخرج في الدراسات النفسية من الولايات المتحدة الأمريكية . هذا الشاب معه أخته وهي فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها . وهما ابنا أخت لهذا الضابط الصديق وهما مقيمان في الأردن . كان الوقت صيفًا ، فجلسنا على البلكون .
وبعد أن تجاذبنا أطراف الحديث ، وكان الجو منعشًا ، وكل شيء هادئًا ، التفت الضابط قائلًا: إن ابنة أختي تعاني من رؤيا رأتها وتريد منك أن تعبرها لها .
قالت: رأيت نفسي واقفة فوق سطح بيتنا ليلًا ، فنظرت إلى السماء فرأيت النجوم وهي تشكل أشكالًا عجيبة جميلة رائعة . فقلت لأبي: ألا ترى معي ذلك ؟ فقال لي: لا تنخدعي يا ابنتي بمنظرٍ كهذا .
التفت إلى الضابط وقلت: هل لديكم استعداد كافٍ لما سأقوله ؟ قال: نعم ، ولم يدرك مغزى سؤالي . فسألتها: هل تتراءى لك مخلوقات من عوالم أخرى ؟
لقد كان سؤالًا واحدًا وحيدًا من بين عشرات الأسئلة التي يمكن أن تطرح . وما كدت أُنهي سؤالي ، وإذا بي أراها واقفة ، قد نزعت غطاء رأسها ، وصرخت صرخة بعيدة مدوية ، ثم وضعت قدمها على كنبتها تريد أن ترمي بنفسها من الدور الثاني .
(1) - تفسير ابن سيرين ، ص 326 .