فهرس الكتاب
عندئذ وقف الجميع وقد أمسكوا بها ، فما كان منها إلاّ أن جثت على الأرض ، وزحفت جاثية على قدميها ويديها خارجة من بين الكراسي ، إلى الممر المؤدي إلى الصالون . وهناك بدأت تلقي بكل ما تحمله في يديها وأذنيها من حلي ، وهي تتأوه ثم تصرخ صراخًا مصحوبًا ببكاء موجع .
لم يكن هناك من حل بين أيدينا إلا أن نوقف هذا الأذى الشيطاني الواقع عليها من شركاء جدد يصطحبونها ، إلا قراءة القرآن .
ولساعتين متصلتين ونحن وقوف حولها ، كنت أقرأ أواخر سورة البقرة { آمن الرسول } بصوت عالٍ و يرددون معي . وقف أخوها مذهولًا أمام ما يراه ، ويبدو أنه قد شعر بالعجز عن مد يد المساعدة لأخته فقال وهو مضطرب: ماذا يمكنني أن أفعل لها ؟ قلت له: اقرأ معنا وحسب .
أمام هذه الوقفة الجماعية المصحوبة بقراءة الآيات من أواخر سورة البقرة ، بدأت تظهر عليها تدريجيًا عوارض الهدوء ، ثم عادت إلى طبيعتها ، لكنها كانت تتحاشى أن تنظر إليّ . وعند انصرافهم قال لي الضابط وقد أستوعب المغزى من سؤالي: لو كنت أعلم بحالتها هذه ما كنت جئت بها . ولكن أخبرني كيف استطعت أن تعبر ذلك ؟
قلت: لقد ذكرت هي النجوم التي تتشكل ، وهذه النجوم تتبع النظام القمري ، وكل ما يتبع هذا النظام فإنه يدخل منه أذى شيطاني علينا .
ولنا في فصل قادم تفصيل أكثر عن هذين النظامين ، ودلالة كل منهما في علم تأويل الرؤيا .
يوسف والتأويل
كيف أصبح يوسف عليه السلام معبرًا ؟ من المؤكد أنه أصبح معبرًا عندما دخل السجن ، أما قبل السجن فلم يكن كذلك .
ولا بد لنا قبل أن نخوض في تحليل الرؤى الثلاثة ، التي قام بتأويلها وهو في السجن . من أن نتعرف على التجربة التي مرّ بها قبل السجن فأوصلته إلى أن يخصه الله سبحانه بهذا العلم .
ونبدأ بقول الله تعالى له: { وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث } [ يوسف:12] .