فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 298

وتمرّ الأيام والسنون بيوسف عليه السلام في هذا البيت ، وهو تحت نظر امرأة العزيز وبصرها فينكشف أمام عينيها جماله ورجولته .

هذه الرجولة التي كانت تفتقدها في زوجها ، فليس جمال الرجل مقياسًا لشخصه ، إذ أن مقياس الجمال إنما تقاس به النساء ، وإنما المقياس الحقيقي لجمال الرجل هو رجولته .

وما الرجولة إلا أن يكون حازمًا في مواطن الحزم ، لينًا في موضع اللين ، له رأي سديد يمليه بثقة وبعد نظر .

كل صفات الرجولة هذه كانت بعيدة كل البعد عن العزيز زوجها . وربما تكون هي نفسها قد ساهمت في إفقاد زوجها هذه الرجولة ، وتحويله إلى مسخ بين يديها .

أما كيف استطاعت أن تفعل ذلك ؟ وأن تسعين بمن يمكنّها من تحقيق هذا الهدف ؟ فهذا ما يقدمه هذا التحليل الجديد لهذه الشخصية .

وهنا لا بد من أن نعالج نقطتين جوهريتين في هذه القصة القرآنية .

أولهما: شخصية امرأة العزيز . هذه الشخصية كانت تستمد قوتها في تحطيم مكانة زوجها ، وسمعته ، ثم في إغراء يوسف عليه السلام ، ومن ثم ملاحقته فيما بعد عندما امتنع عنها وحبك المؤامرات الكفيلة بإيصاله إلى السجن .

كل هذا كانت تفعله عن قوة واقتدار لا تملكها معظم النساء . وليس من المعقول أبدًا أن تستعين برجال يعملون تحت إمرة زوجها ، لأنها لا يمكن أن تستخدم من يكون جاسوسًا عليها ، بحيث ينقل أخبارها إلى زوجها .

وإذًا فما هو مصدر قوتها هذه ؟ ليس هناك من تحليل مقنع لمعرفة مصدر هذه القوة ما لم يكن لها شركاء من عالم الجن .

هؤلاء الشركاء - ليسوا مرئيين - ويمكن لهم أن يكونوا بين يديها خدمًا حاضرين . ولكونهم ذكورًا ، فإن تكليفهم بأي أمر ، إنما يقومون به بلا شفقة ولا رحمة ، وكل همهم أن ينالوا رضا شريكتهم .

ألم يصف الله تعالى هذه الحقيقة عندما قال: { واتخذوا من دون اللّه آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون } [ يس: 74-75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت