فهرس الكتاب
هذه العناية الإلهية التي أحاطته كانت من خلال تلك الرؤى الصادقة التي أُكرم بها . وإنني لأرى أن هذا الكيد قد وصل أقصاه ، إذ أنه كانت هناك رؤى خاصة به تحذره من هؤلاء المجرمين الذين يسعون إلى قتله والخلاص منه .
ورؤيتي لهذا الواقع إنما استنتجتها من خلال دعوته إلى ربه أن يسجن . فالسجن حماية للمرء من براثن القتلة خارجه . وعندما لم يستطيعوا قتله سعوا إلى سجنه { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننّه حتى حين } [ يوسف:35] .
وهنا تتحد الأهداف من وراء سجنه، فبالنسبة ليوسف عليه السلام هو حماية له ، وبالنسبة لأولئك يحقق الحد الأدنى لهم من سوء سمعته والتشهير به .
إلى هنا تكون هذه التجربة قد اكتملت أبعادها ، ووصلت إلى نهايتها التي أراد لها الله تعالى من قبل . ورؤية الإنسان نفسه في السجن في المنام أصل مستمد من أصول هذا التحليل ، ويدل على كل من سيتهم بتهمة باطلة هو بريء منها .
ولتأكيد هذا الأصل ، لا بد لي من أن أروي هذا المنام الذي قصته عليّ محضرة للعلوم في إحدى المدارس .
قالت: رأيت زوجي في نومي في السجن .
قلت لها على الفور: يتهم تهمة باطلة هو بريء منها ثم ينجو .
وبعد أسبوع تمامًا . قالت لي: من أين استجمعت تأويلك لرؤياي عن زوجي ؟ لقد كان تأويلًا صادقًا تمامًا .
وقصته كما يلي: إن زوجي كان متطوعًا في الجيش ومسؤولًا أثناءها عن قطع عسكرية ذات قيمة ، ولما بلغ الستين تم إعفاؤه من العمل .
وبعد خمس سنوات من إعفائه جاءه تبليغ بحضور محكمة عسكرية ، وكان ذلك بعد تأويلك لرؤياي . وعندما ذهب إلى المحكمة بلغوه أن هناك قطعة ذات قيمة لم يقم بإبراء ذمته منها . ولحسن الحظ ، فإن زوجي كان يحتفظ بأوراقه كاملة ، على الرغم من مرور هذه السنوات على تسريحه ، ومن بين هذه الأوراق ، الورقة التي تثبت تسليمه لتلك القطعة . وقد صدر البارحة قرار ببراءته .