فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 22

أنه قال: «المكيال مكيال المدينة, والميزان ميزان مكة [1] » , وما لم يعرف حاله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عرف له بالحجاز, ففيه وجهان, أحدهما: أنه يعتبر بأشبه الأشياء في الحجاز. والثاني: أنه يعتبر بالبلد الذي فيه البيع؛ لأنه أقرب إليه, وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله -, ويعتبر مالك - رحمه الله - «الكيل» أو «الوزن» فيما جرت العادة أن يكال أو يوزن [2] .

كيفية معرفة الأجناس:

الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، وقد يكون النوع جنسًا بالنسبة إلى ما تحته نوعًا بالنسبة إلى ما فوقه.

فكل نوعين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة فهما جنس واحد, فالعنب كله جنس واحد كالعنب البناتي والفيومي, وغيرها؛ لأن الاسم الخاص يجمعه.

وكل شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم الشَّرع بتحريم التفاضل، وإن اختلفت الأنواع؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق ذكره: «التمر بالتمر مثلًا بمثل, والبر بالبر مثلًا بمثل .... إلخ» .

فإن كان المشتركان في الاسم الخاص من أصلين مختلفين, فهما جنسان، وإن كانا من أصل واحد, فهما جنس واحد، فالزيتون وزيته جنس واحد، والسمسم وزيته جنس واحد، ودقيق القمح, ودقيق الشعير جنسان، وزيت الزيتون, وزيت السمسم جنسان، وعسل النحل, وعسل القصب جنسان.

وكل نوعين اختلفا في الاسم الخاص من أصل الخلقة, فهما جنسان كـ «الشعير» و «التمر» و «القمح» و «الفول» و «العدس» [3] .

بيع القمح بالدقيق:

لا يجوز بيع القمح بالدقيق كيلًا؛ لأنه لا يمكن التسوية بين القمح ودقيقه بالكيل؛ لتخلخل حبات القمح, وتفرق أجزاء المطحون, وانكباسه في الكيل؛ لأن الدقيق ينكبس في المكيل أكثر من القمح، وهناك شبهة الجنس؛ لأن الدقيق من أجزاء القمح هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء [4] .

ويرى مالك في المشهور عنه جوازه [5] , فيجوز بيع القمح بدقيقه متفاضلًا؛ لأن الطحن لا يخرج الحب عن جنسه, وقد رد هذا القول: بأن بيع القمح بالدقيق بيع للقمح بجنسه متفاضلًا فحرم، كبيع مكيلة بمكيلتين,

(1) سنن أبي داود: جـ3, ص:633.

(2) بداية المجتهد: لابن رشد: جـ3, ص:158.

(3) المهذب: للشيرازي: جـ1, ص:279.

(4) شرح فتح القدير: لابن الهمام: جـ5, ص:288, المهذب: للشيرازي: جـ1, ص:283, كشاف القناع: للبهوتي: جـ3, ص:243.

(5) بداية المجتهد: لابن رشد: جـ2, ص:152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت