فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 22

وذلك؛ لأن الطحن قد فرق أجزاءها, فيحصل في مكيالها دون ما يحصل في مكيال القمح, وإن لم يتحقق التفاضل, فقد جهل التماثل, والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه [1] .

كذلك لا يجوز بيع الخبز بالدقيق وزنًا؛ لأنه لا سبيل إلى التماثل؛ لأن الخبز موزون والدقيق مكيل, فلا يمكن معرفة التساوي بينهما.

بيع اللحم بجنسه:

اللحوم أجناس مختلفة باختلاف أصولها, وهو قول أبي حنيفة, وأحد قولي الشافعي, ورواية عن أحمد, [2] فيجوز بيع لحم الغنم بلحم البقر متفاضلًا، ويصح بيع لحم البقر بلحم الإبل متفاضلًا لاختلاف هذه الأجناس, فلحم الإبل جنس, ولحم البقر جنس, والجاموس جنس, ولحم الغنم ضأنها, ومعزها جنس.

وقال مالك: اللحوم ثلاثة أصناف لحم ذوات الأربع, ولحم ذوات الماء, ولحم الطير كله صنف واحد، وهذه الثلاثة أصناف المختلفة يجوز فيها التفاضل [3] .

والقول الآخر للشافعي, والرواية الأخرى عن أحمد أن جميع اللحم مهما اختلفت أصوله, فهو جنس واحد؛ لأنه يشترك في الاسم الخاص في أول دخوله في تحريم الربا [4] .

والذي يبدو راجحًا هو ما ذهب إليه أبو حنيفة, ومن وافقه من أن اللحوم أجناس باختلاف أصولها؛ لأنها فروع تلك الأصول، واختلاف الأصل يوجب اختلاف الفرع, والله أعلم.

واللحم, والشحم جنسان, والكبد صنف, والطحال صنف, والقلب صنف, والمخ صنف، هذا ما ذهب إليه الحنفية, والشافعية, والحنابلة [5] .

فيصح عندهم بيع اللحم بالشحم أو الكبد أو الطحال أو المخ أو الكلية متفاضلًا؛ لأنها مختلفة الاسم, والخلقة.

ولحوم الطيور المختلفة أجناس كلحم الدجاج, ولحم الأوز, والحمام, ولحوم الأسماك المختلفة كذلك.

بيع اللحم بحيوان يؤكل من جنسه:

يرى الجمهور من فقهاء المالكية [6] والشافعية والحنابلة: أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان يؤكل من جنسه [7] .

(1) المغني: لابن قدامة: جـ4, ص:29.

(2) شرح فتح القدير: لابن الهمام: 5جـ, ص:290, المهذب: للشيرازي: جـ1, ص:279, المغني: لابن قدامة: جـ4, ص:29.

(3) بداية المجتهد: لابن رشد: جـ2, ص:156.

(4) تكملة المجموع شرح المهذب: جـ10, ص:184,176. المغني: لابن قدامة: جـ4, ص:32.

(5) المرجعان السابقان بدائع الصنائع: للكساني: جـ7, ص: 312.

(6) روى ابن رشد عن المالكية ثلاثة أقوال: قول: إنه لا يجوز بإطلاق. قول: إنه يجوز في الأجناس المختلفة التي يجوز فيها التفاضل, ولا يجوز في الأجناس الربوية المقصود منها: الأكل. وقول ثالث: إنه يجوز مطلقًا. بداية المجتهد: لابن المجتهد: جـ2, ص:157.

(7) شرح منح الجليل: جـ2, ص:551. المهذب: للشيرازي: جـ1, ص:282. كشاف القناع: للبهوتي: جـ3, ص:290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت