يكون هيأ السلعة للمشتري بجهد، وإنفاقه عليها من ماله أو اشتراها من غيره ثم يقدمها للمشتري, ويسلمها له نظير قيمة لهذه السلعة.
فالبائع في الصورتين يضيف أجرة جهده إلى رأس ماله الذي أنفقه على السلعة في اشترائها أو تهيئتها, فهذا هو ربحه، أما «الربا» , فهو أن يعطي الرجل ماله رجلًا آخرًا على أن يرده إليه بزيادة كذا، ففي هذه الصورة من المعاملة, فإن رأس المال هو نظير رأس المال, ونظير التأجيل هو ذلك المبلغ الزائد على رأس المال الذي قد تم الاتفاق عليه بين الآخذ والمعطي كشرط في المعاملة, فهذا المبلغ الزائد على رأس المال نظير التأجيل هو الربا [1] .
دليل التحريم من السنة:
تعددت الأحاديث التي وردت بالنهي عن الربا، فأكد النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن مزاولة الربا، وسعى سعيًا متصلًا في القضاء عليه في الدولة الإسلامية المثالية, وكان بنو المغيرة في مكة يأكلون الربا, فألغى النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ما كان لهم على الناس، وكانت لهم على الناس أموال من الربا, فكتب إلى عامله في مكة بقتالهم إن لم يكفوا عن المراباة، وكان عمه العباس بن عبد المطلب من كبار المرابين في العرب, فأعلن في خطبته المشهورة في حجة الوداع, فقال:"ألا إن ربا الجاهلية موضوع عنكم كله, لكم رءوس أموالكم لا تظلمون, وأول ربا موضوع أبدًا به هو ربا عمي العباس بن عبد المطلب" [2] .
وروي عن جابر - رضي الله عنه- قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا, وموكله, وكاتبه, وشاهديه, وقال: هم سواء» [3] .
وروي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله, وما هي؟ , قال: الشرك بالله, والسحر, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وأكل الربا, وأكل مال اليتيم, والتولي يوم الزحف, وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» [4] .
وروي عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه, وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم" [5] .
أما الإجماع:
(1) الربا للموردي, ص: 82.
(2) صحيح مسلم شرح النووي جـ4, ص: 344.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي جـ4, ص:110.
(4) سنن أبي داود جـ3, ص:294.
(5) الترغيب والترهيب للمنذري جـ4, ص: 8.