لعموم آيات الشهادة كقوله تعالى: ? ? ? ? ... (البقرة، الآية282) والرقيق داخل في عمومها فإنه من رجال المسلمين. [36، ج14، ص185]
ولما ثبت عن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - قال: تزوجت أم يحى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"كيف وقد زعمت" [13، ج6، ص126] ، ولأن الرقيق عدل غير متهم فروايته، وفتياه، وأخباره الدينية مقبولة، فهكذا تقبل شهادته كالحر. [36، ج14، ص185]
الشرط السادس: أن يكون الشاهد متكلمًا: اختلف أهل العلم رحمهم الله في هل يشترط في الشاهد أن يكون متكلمًا على قولين:
القول الأول: لا يشترط في الشاهد أن يكون متكلمًا، فتجوز شهادة الأخرس إذا فهمت إشارته، وهو قول المالكية، [40، ج2، ص899؛26، ج2، ص680؛ 7، ج4، ص 168] ورواية عند الإمام أحمد رحمهم الله. [34، ج6، ص579]
مستدلين:
1 -أن الشهادة علم يؤديه الشاهد، فإذا فهم منه بطريق يفهم من مثله قبلت، كالناطق إذا أداها بالصوت.
2 -أن الشهادة معنى يحتاج إلى النطق ليقع الفهم به، فإذا تعذر النطق به جاز أن تقوم الإشارة مقامه إذا وقع الفهم بها. [32، ج3، ص 1558]
القول الثاني: يشترط في الشاهد أن يكون متكلمًا، فلا تقبل شهادة الأخرس، وهو قول الحنفية [5، ج6، ص 268] ، والشافعية [41، ج4، ص541؛9، ج 4، ص431] ، والحنابلة، [36، ج14، ص180؛34، ج6، ص560] رحمهم الله.
مستدلين: بأن الشهادة يعتبر فيها اليقين، واليقين لا يحصل بالإشارة [36، ج14، ص180]
الراجح: الذي يترجح والعلم عند الله هو القول بعدم اشتراط الكلام في الشاهد، فإن الإشارة تقوم مقام العبارة إذا فهمت، لا سيما في مثل هذه