الكاتم لشهادته آثم، والصبي لا يأثم فدل على أنه ليس بشاهد، ولأن الصبي لا يخاف من مأثم الكذب فينزعه عنه، ويمنعه منه فلا تحصل به الثقة، ولأن الصبي ممن لا يقبل قوله على نفسه في الإقرار فلا تقبل شهادته على غيره كالمجنون. [36، ج14، ص146]
الشرط الثاني: أن يكون الشاهد عاقلًا: فلا تقبل من مجنون، ولا معتوه وهذا بالإجماع، كما نقله ابن المنذر، رحمه الله [38، ص67؛39، ج7، ص339؛32، ج3، ص1525؛9، ج4، ص431؛43، ج7، ص323] ؛لأن المجنون لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها، لاحتياجها إلى الضبط، وهو لا يعقله. [42، ج6، ص416]
الشرط الثالث: أن يكون الشاهد مسلمًا: فلا تقبل الشهادة من الكافر إجماعًا، كما قال ذلك ابن المنذر [38، ص76؛25، ج3، ص124؛6، ج5، ص462؛26، ج8، ص161؛7، ج4، ص172؛33، ج11، ص222؛41، ج4، ص540؛34، ج6، ص560؛42، ج6، ص417] ، والزركشي [43، ج7، ص324] رحمهما الله؛ لقول الله تعالى: ? ? ? ? (الطلاق الآية 2) ، والكافر ليس منا، وليس بعدل فلا يقبل منه، ولو قبل منه لم يكن لقوله:"منكم"فائدة. [42، ج6، ص417]
وأجاز الإمام أحمد رحمه الله شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية؛ لقول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? (المائدة، الآية106) ، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قضى بذلك. [36، ج14، ص 171]
الشرط الرابع: أن يكون الشاهد عدلًا: فالشاهد يشترط فيه أن يكون عدلًا، وهذا الشرط متفق عليه بين العلماء رحمهم الله، يقول الإمام ابن رشد رحمه الله: إن المسلمين اتفقوا على اشتراطها في قبول شهادة الشاهد [44، ج6، ص 211؛25، ج3، ص123؛44، ج3، ص139؛26، ج8، ص161؛33، ج11، ص222؛34، ج6، ص560] لقوله تعالى: ? ? ? ? (البقرة، الآية282) ولقوله تعالى: ? ? ? ? (الطلاق، الآية2) ولقول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? (الحجرات، الآية6) فأمر تعالى بالتوقف عن نبأ الفاسق، والشهادة تعتبر نبأً فيجب التوقف عن هذه الشهادة الصادرة من الفاسق. [36، ج14، ص147]
ويعتبر للعدالة شيئان هما:
1 -الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض، واجتناب المحارم، بأن لا يرتكب كبيرة، ولا يدمن على صغيرة.
2 -استعمال المروءة: باجتناب الأمور الدنيئة، والتوقي عن الأدناس التي تزري بالإنسان، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله لذلك عدة أمثلة [33، ج11، ص225؛ 9، ج4، ص431؛28، ج29، ص350؛43، ج7، ص337]
إلا أن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة، والمجتمعات، فالأكل في الأسواق إذا كان في السابق يعد من خوارم المروءة فلا يسلم منه اليوم إلا القليل، وعليه فيرجع في ذلك إلى العرف السائد في المجتمع، فالعدل في كل زمان، ومكان، وفي كل طائفة بحسبها. [12، ص610]
الشرط الخامس: أن يكون الشاهد حرًا: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الحرية هل تشترط أن يكون الشاهد حرًا أم لا؟ [39، ج7، ص339؛26، ج8، ص161؛33، ج11، ص222؛46، ج2، ص292؛34، ج6، ص560] غير أن الإطالة في هذه المسألة في هذا الزمن ليست ذا جدوى لانعدام الرق في الوقت الحاضر، ولذا اقتصر على القول الذي أرى أنه الراجح وهو أن الحرية لا تشترط في الشاهد، فشهادة الرقيق مقبولة، وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة، [34، ج6، ص580؛43، ج7، ص315] وقول الظاهرية، رحمهم الله [47، ج10، ص598]