الصفحة 8 من 45

وأما الحديث الذي ورد في ذم الشهادة فحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:". . . ثم إن من بعدهم قومًا يشهدون ولا يستشهدون. . ."قاله في معرض الذم لهؤلاء الذين يأتون بعد القرون الثلاثة المفضلة. [13، ج3، ص151؛ 14، ج7، 185]

وقد ذكر العلماء رحمهم الله وجوهًا للجمع بين هذين الحديثين منها:

1 -أن المراد بحديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - هو من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم صاحب الحق بهذ الشهادة، فيأتي إليه هذا الشاهد فيخبره بها، أو صاحب الحق العالم بالشهادة يموت فيخلف ورثة لا يعلمون عن هذه الشهادة، فيأتى هذا الشاهد إلى ورثة الميت فيعلمهم بأن لديه شهادة في صالحهم.

2 -أن حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - محمول على الشهادة في حق الله تعالى، وحديث عمران - رضي الله عنه - محمول على الشهادة في حق الآدميين.

3 -أن حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - محمول على المبالغة إلى الأداء، فيكون لشدة استعداده لها كالذي أداها قبل أن يسألها. [37، ج8، ص336] .

المبحث الرابع: شروط الشهادة

اشترط العلماء رحمهم الله تعالى شروطًا لقبول الشهادة، وهذه الشروط ليست محل إجماع بينهم رحمهم الله، بل ربما اشترط بعض أهل العلم رحمهم الله شروطًا لم يشترطها البعض الآخر، وسوف أذكر أهم هذه الشروط وبشكل موجز:

الشرط الأول: أن يكون الشاهد بالغًا: فلا تقبل شهادة الصبي بالإجماع كما حكاه ابن المنذر رحمه الله [38، ص76؛5، ج6، ص266؛39، ج7، ص339؛ 32، ج3، ص1521؛40، ج2، ص892؛33، ج11، ص222؛41، ج4، ص541؛34، ج6، ص560؛42، ج6، ص416] ؛ لقول الله تعالى: ? ? ? ? (البقرة، الآية282) ، والصبي ليس من الرجال. ولقوله تعالى: ...: ? ? ? ? ? ? ? ? ? (البقرة، الآية 283) ، فأخبر سبحانه أن الشاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت