الباب الثاني: تعريف الرجوع وأنواعه وصفته
المبحث الأول: تعريف الرجوع
الرجوع في اللغة: من رجع يرجع رجوعًا وهو العود، يقال رجع من سفره، ورجع عن الأمر إذا عاد، واسترجع منه الشيء إذا أخذ ما دفعه إليه [2، ج2، ص490؛3، ج8، ص114؛50، ص84]
الرجوع الاصطلاح: لم يتطرق الفقهاء رحمهم الله تعريف الرجوع عن الشهادة بشكل موسع، ولعل عدم الفرق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للرجوع هو السبب في ذلك، وممن تناول تعريف الرجوع عن الشهادة ابن عرفة رحمه الله حيث يقول في تعريفه: انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقيضه. [51، ج2، ص602؛24، ج8، ص240؛6، ج7، ص240]
الأصل في الرجوع: الأصل في الرجوع قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في كتابه إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - وفيه:"ولا يمنعك قضاء قضيته، وراجعت فيه نفسك، وهديت فيه رشدك أن ترجع فيه إلى الحق" [16، ج4، ص206؛47، ج1، ص77؛ 17، ج10، ص253؛وقال الحافظ ابن حجر:"وساقه ابن حزم من طريقين، وأعلهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرج فيهما، مما يقوي أصل الرسالة، لا سيما وفي بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة"18، ج4، ص215] ، والشاهد مثله؛ لأن المعنى يجمعهما فالرجوع عن الشهادة الباطلة رجوع من الباطل إلى الحق. [22، ج2، ص153] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم، والمفتي أحوج شيء إليه، وإلى تأمله والتفقه فيه". ا هـ [52، ج1، ص86] .