المبحث الثاني: أنواع الرجوع
رجوع الشهود إما أن يكون كليًا بحيث يرجع الجميع عن شهادتهم، وإما أن يكون جزئيًا بحيث يرجع بعض الشهود، فإما أن يبقى منهم من يكفي للشهادة، أو يكون من بقي غيركافٍ لإثبات الشهادة، فالرجوع عن الشهادة نوعان هما:
النوع الأول: الرجوع الكلي: إذا رجع جميع الشهود سواء كانوا معًا في وقت واحد، أو مرتبًا، وسواء كانوا أقل الحجة كاثنين في المال، أو زادوا كخمسة في الزنا فالغرم يوزع عليهم بالسوية عند اتحاد نوعهم، فلو شهد اثنان ثم رجعا فعلى كل واحد النصف، وإن كانوا ثلاثة فعلى كل واحد الثلث وهكذا [22، ج2، ص 154؛45، ج3، ص193؛27، ج2، ص 342؛36، ج14، ص253] .
أما إذا شهد بالمال رجل، وثمان نسوة ثم رجعوا فاختلف أهل العلم رحمهم الله فيه على قولين:
القول الأول: أن المال يقسم على خمسة، فعلى الرجل خُمس، وعلى النسوة أربعة الأخماس كل واحدة منهن نصف الخُمس الذي هو العشر، وهو قول الحنفية [22، ج2، ص154؛6، ج7، ص249] ، والشافعية [27، ج2، ص343؛41، ج4، ص549] ، والحنابلة [36، ج14، ص253؛28، ج30، ص82] ، رحمهم الله.
مستدلين: بأن شهادة كل امرأتين مقام شهادة رجل لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".. شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل" [13، ج1، ص78؛14، ج1، ص61] فكأن هؤلاء الشهود خمسة من الرجال [22، ج2، ص154؛36ج14، ص253]
القول الثاني: على الرجل النصف، وعلى النساء وإن كثرن النصف، وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية [22، ج2، ص154؛6، ج7، ص249] ، والمالكية [45، ج3، ص194؛21ج2، ص372] رحم الله الجميع.
مستدلين: بأن شهادة النساء مقام شهادة رجل واحد، فلا يثبت بهن إلا نصف الحق، فلا يلزمهن إلا هذا النصف [22، ج2، ص154]