الصفحة 16 من 45

الراجح: الذي يترجح والعلم عند الله هو القول الأول؛ وذلك لما يلي:

أولًا: أن هذا مقتضى نص النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يعدل إلى غيره.

ثانيًا: أما استدلال أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بأن ما ثبت بشهادتهن ليس نصف الحق، بل الحق كله، بدليل أنهن لو لم يشهدن لما ثبت ذلك الحق، وإذا كان الأمر كذلك فيقسم المال عليهم جميعًا ويكون الرجل مكان امرأتين.

النوع الثاني: الرجوع الجزئي: الرجوع الجزئي في الشهادة على قسمين:

الأول: رجوع بعض الشهود: إذا رجع بعض الشهود، فلا يخلو رجوعهم هذا من حالين:

1 -أن يكون عدد الشهود على قدر البينة: ومثاله أن يشهد اثنان على شخص بأن هذا الشيء ليس له، فعدد الشهود موافق لقدر البينة فإذا رجع أحدهما فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على تغريم من رجع بقسطه، [39، ج7، ص450؛6، ج7، ص248؛45، ج3، ص193؛26، ج8، ص243؛21، ج2، ص371؛53، ج17، ص259؛41، ج4، ص459؛36، ج14، ص251؛35، ج3، ص563] فإذا شهد على القتل اثنان ثم رجع أحدهما فعليه النصف، أو شهد على الزنا أربعة ثم رجع أحدهم فعليه الربع، ولو شهد رجل وامرأتان ثم رجع الرجل فعليه النصف، وإن رجعت إحدى المرأتين فالربع، فإن رجعتا جميعًا فالنصف. [36، ج14، ص251، 253]

2 -أن يكون عدد الشهود زائدًا عن البينة: ومثاله أن يشهد ستة على شخص بالزنا، فإذا رجع أحدهم فقد اختلف العلماء رحمهم الله فيمن رجع على قولين:

القول الأول: أن من رجع يغرم بقسطه، فلو شهد ستة بالزنا على محصن، فرجم بشهادتهم، ثم رجع واحد فعليه القصاص، أو سدس الدية، وإن رجع اثنان فعليهما القصاص، أو ثلث الدية، وهو قول لبعض المالكية [45، ج3، ص194] وبعض الشافعية [53، ج17، ص259؛33، ج11، ص303؛41، ج4، ص582] ومذهب الحنابلة [36، ج14، ص251؛28، ج30، ص77؛29، ج30، ص76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت