فهرس الكتاب
القول الثاني: أنه يؤخذ بشهادته الأولى، وهو قول عند المالكية، [26، ج8، ص240] رحمهم الله.
مستدلين: بأن الشاهد أدى الشهادة وهو غير متهم فلم يقبل رجوعه عنها كما لو اتصل بها الحكم. [36، ج14، ص264]
القول الثالث: لا تقبل شهادته الأولى ولا الآخرة، وهو قول الإمام الزهري رحمه الله. [17، ج10، ص425؛36، 14، ص264] .
مستدلًا بما يلي:
1 -أن كل واحدة من الشهادتين ترد الأخرى، وتعارضها، فلا تؤخذ إحدى هاتين الشهادتين لهذا التعارض.
2 -أن الشهادة الأولى مرجوع عنها، والشهادة الثانية غير موثوق بها؛ لأنها من مقر بخطئه في شهادته، فلا يؤمن أن يكون منه الخطأ في الثانية كالأولى. [36، ج14، ص264] .
الراجح: الذي يترجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول؛ وذلك لما يأتي:
أولًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول.
ثانيًا: أما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بوجود الفرق بين رجوع الشاهد هنا، ورجوعه بعد الحكم؛ لأن الحكم قد تم باستمرار شرطه فلا ينقض بعد تمامه.
ثالثًا: أما استدلال أصحاب القول الثالث بوجود التعارض بين الشهادتين فيجاب عنه بأن الشهادة الثانية لا تعارضها الأولى؛ لأن الأولى قد بطلت برجوعه عنها، ولا يجوز الحكم بها لأنها شرط الحكم فيعتبر استمرارها إلى انقضائه.
رابعًا: أما استدلالهم بأن الأولى مرجوع عنها، والثانية غير موثوق بها، يجاب عنه بالموافقة على المقدمة الأولى، فلا يؤخذ بالشهادة الأولى، أما الثانية فلا يسلم لهم فإذا كانت من عدل غير متهم فتقبل شهادته، بل إن رجوع الشاهد في شهادته، وبيان خطئه دليل على اهتمامه بأن تكون شهادته