الصفحة 19 من 45

موافقة لعلمه المتيقن بما يشهد به، ثم إن الحق لن يثبت بشهادته فقط، بل لا بد من وجود شاهد آخر مما يدفع التهمة عنه.

المبحث الثالث: صفة الرجوع

حينما يرجع الشاهد عن شهادته فإما أن يصرح بهذا الرجوع، باستخدامه لفظًا لا يحتمل التأويل، وإما أن يكون رجوعه غير صريح، حيث يكون اللفظ يحتمل أن يقصد منه الرجوع، ويحتمل عدمه، فصفة رجوع الشاهد إذًا لا تخلو من حالين:

الحال الأولى: الرجوع الصريح: يكون رجوع الشاهد عن شهادته صريحًا بأحد الأمور التالية:

الأول: أن يقول رجعت عن شهادتي، أو يقول شهدت بزور، أو يقول كذبت في شهادتي [6، ج، ص240؛41، ج4، ص579؛9، ج4، ص476] فمثل هذه العبارات تعد صريحة في الرجوع، فلا يعتمد القاضي عليها إن كان قبل الحكم، وإلا لزم الشاهد ما ترتب على شهادته إن كان بعد الحكم.

فإذا اعترف الشاهد بأن شهادته كانت زورًا، فإن هذا الشاهد يعاقب على شهادته، إلا أن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا فيما يستحقه من العقوبة على قولين:

القول الأول: أن شاهد الزور يعزر، ويشهر به، وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية [5، ج6، ص289؛25، ج3، ص132] والمالكية [54، ص314؛7، ج4، ص207] والشافعية، [27، ج2، ص330؛55، ج23، ص87] والحنابلة [36، ج14، ص261؛29، ج30، ص95] رحم الله الجميع.

مستدلين بما يلي:

1 -أن تعزير شاهد الزور، والتشهير به هو فعل عمر - رضي الله عنه -، ولم يعرف له مخالف.

2 -أن شهادة الزور قول محرم، مضر بالناس فأوجب العقوبة على قائله كالسب، والقذف [36، ج14، ص261؛28، ج30، ص95]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت