فهرس الكتاب
ص244؛43، ج7، ص383] لأن الحق لا يثبت إلا بالقضاء، والقضاء يثبت بالشهادة، وقد تناقضت وهي شرط الحكم، فإذا زالت قبله لم يجز كما لو فسق الشاهد، ولأن القاضي زال ظنه في أن ما شهد به الشاهد حق فلم يجز له الحكم به كما لو تغير اجتهاده. [36، ج14، ص245]
غير أنه حكي عن الإمام أبي ثور رحمه الله مخالفته في هذه المسألة حيث ذهب إلى أنه يحكم بهذه الشهادة المرجوع عنها قبل الحكم.
ودليله: أن الشهادة قد أديت، فلا تبطل برجوع من شهد بها، كما لو رجع بعد الحكم. [53، ج17، ص253؛36، ج14، ص245]
الراجح: الذي يترجح والعلم عند الله هو القول الأول؛ وذلك لما يأتي:
أولًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول، إذ كيف يبني القاضي حكمه على شهادة قد تم الرجوع عنها.
ثانيًا: أما ما استدل به الإمام أبو ثور رحمه الله فيجاب عنه بوجود الفرق بين الرجوع بعد الحكم، والرجوع قبل الحكم، فإن ما بعد الحكم قد تم بشرطه أما قبل الحكم فلم يتم بشرطه. [36، ج14، ص245]
إذا تقرر أنه لا يحكم بهذه الشهادة، فهل تقبل الشهادة منه مستقبلًا؟ ذكر بعض أهل العلم رحمهم الله أن هذا الرجوع لا يخلو من أحوال:
1 -أن يكون متعمدًا في أداء هذه الشهادة الكاذبة، فهذا يعد قدحًا في العدالة، وموجبًا للفسق؛ لأنه تعمد شهادة الزور.
2 -أن تكون هذه الشهادة حدثت منه سهوًا فهذا قدح في الضبط، لا في العدالة، فيجب التوقف في شهادته إلا فيما تحقق منه.
3 -أن تكون هذه الشهادة بشبهة اعترضته، يجوز حصولها على أهل التيقظ والعدالة، فلا يقدح في عدالته، وضبطه، فتقبل شهادته في غير ما رجع عنه. [53، ج17، ص254؛6، ج7، ص242؛58، ج4، ص421؛41، ج4، ص579؛ 35، ج3، ص562]
الحال الثانية: رجوع الشاهد بعد الحكم وقبل الإستيفاء: اختلف العلماء رحمهم الله في نقض الحكم الذي لم يستوف إذا رجع الشاهد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يحكم بهذه الشهادة، إذا كان المستوفى مالًا، فإن كان حدًا أو قصاصًا فلا يستوفى، وهو قول عند المالكية، [45، ج3، ص178؛26، ج8، ص240؛7، ج4، ص207] ومذهب الشافعية، [53،