فهرس الكتاب
إذ يقول الشوكاني - رحمه الله -"ومع الرجوع تسقط شهادته من غير فرق بين كونها قبل الحكم، أو بعده وأي تأثير للحكم مع بطلان مستنده. . .، ولا فرق بين الحد، والقصاص وغيرهما"ا هـ [59، ج4، ص208]
مستدلين: بأن الحق ثبت بشهادة الشاهدين، فإذا رجعا، زال ما ثبت بهذا الشهادة فينقض الحكم، كما لو تبين أن الشاهدين كافران. [36، ج14، ص245]
الراجح: الذي يترجح والله أعلم بالصواب هو القول الأول، وذلك لما يأتي:
أولًا: قوة أدلته، ولأن فيه توسطًا بين الأقوال.
ثانيًا: أما استدلال أصحاب القول الثاني فنسلم به إذا كان الحكم متعلق بالمال، أما إذا كان الحكم متعلق بالعقوبة فلا يتم استيفاء الحكم احتياطًا؛ لعدم إمكان الرجوع على الشاهد بما أتلف بموجب شهادته.
ثالثًا: أما استدلال أصحاب القول الثالث فيجاب عنه فهو فاسد من وجهين:
الأول: أن الحكم إذا نفذ بالاجتهاد، لم ينقض بالاحتمال، والاجتهاد تغليب صدقهم في الشهادة، والاحتمال جواز كذبهم في الرجوع.
الثاني: أن في شهادتهم إثبات حق يجري مجرى الإقرار، وفي رجوعهم نفي ذلك الحق الجاري مجرى الإنكار، فلما لم يبطل الحكم بالإقرار لحدوث الإنكار، لم يبطل الحكم بالشهادة، لحدوث الرجوع. [53، ج17، ص254] .
الحال الثالثة: رجوع الشاهد بعد الحكم وبعد الاستيفاء: إذا رجع الشاهد بعد القضاء، واستيفاء المحكوم فيه، سواء كان المستوفى مالًا أو كان عقوبة، فإن الحكم لا ينقض؛ وذلك لما يأتي:
1 -أن هذا الحكم قد تأكد عن طريق استيفاء المحكوم فيه، فإن كان مالا فهذا المال إنتقل من المحكوم عليه إلى المحكوم له، وإن كان عقوبة فهذا العقوبة قد نفذت في حق المحكوم عليه.
2 -أن الشاهد برجوعه فإن صدقه في الشهادة، وكذبه في الرجوع محتمل، كما أن كذبه في الشهادة، وصدقه في الرجوع محتمل أيضًا، وليس