فهرس الكتاب
أحدهما بأولى من الآخر فلا ينقض الحكم بأمر مختلف. [32، ج3، ص1560؛45، ج3، 187؛53، ج17، ص255؛33، ج11، ص 297] .
3 -أن الشهادة، والرجوع عنها سواء في احتمال الصدق والكذب إلا أن الأول ترجح بالقضاء فلا ينقض بالثاني. [22، ج2، ص153] .
قال الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى:
"والحالة الثالثة: أن يرجعا بعد الإستيفاء فإنه لا يبطل الحكم، ولا يلزم المشهود له شيء، سواء كان المشهود له مالًا، أو عقوبة؛ لأن الحكم قد تم باستيفاء المحكوم به، ووصول الحق إلى مستحقه، ويرجع به على الشاهدين". ا هـ [36، ج14، ص 246]
وحكي عن سعيد بن المسيب والأوزاعي أن الحكم ينقض برجوع الشهود؛ لأنهم بالرجوع غير شهود.
وهذا الاستدلال فاسد من وجهين:
الأول: أن الرجوع مخالف للشهادة، فلا يخلو أحدهما من الكذب، فصار كل واحد بالشهادة وبالرجوع محتملًا للصدق والكذب، وقد اقترن بالشهادة حكم واستيفاء فلم يجز نقضها برجوع محتمل.
الثاني: أن الشهادة إلزام، والرجوع إقرار؛ بدليل أنه وارد بغير لفظ الشهادة، والإقرار لازم في حق المقر دون غيره، فلم يجز أن ينقض به الحكم؛ لأنه يصير إقراره إلزامًا لغيره، وهو موجب أن يعود عليه لا على غيره. [53، ج17، ص255] .
والذي يظهر لي أن رجوع الشهود بعد الحكم وبعد الاستيفاء لا ينقض الحكم بالإتفاق بين المذاهب الأربعة [39، ج7، ص445؛6، ج7، ص242؛32ج3، ص1560؛7، ج4، ص204؛27، ج2، ص341؛41، ج4، ص579؛36، ج14، ص247؛28، ج30، ص73] فإذا لم ينقض الحكم فإن الشهود يلزمهم ما أتلفوا سواء كان عقوبة، أو مالًا، وهذا هو ما سوف أتحدث عنه في الباب الثالث.
الباب الثالث: آثار الرجوع عن الشهادة
المبحث الأول: رجوع الشهود في المال