فهرس الكتاب
إذا كان المشهود به مالًا فرجع الشهود بعد الحكم، وبعد الاستيفاء فإنه لا يرجع على المحكوم له لأخذ المال، وهذا بلا خلاف بين أهل العلم، كما ذكر ذلك الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله، [36، ج14، ص245] وما ورد عن الإمامين ابن المسيب، والأوازعي رحمهما الله من القول بنقض الحكم لا يلزم منه الرجوع على المحكوم عليه.
والشهود إذا رجعوا، فإما يصدقهم المشهود له على بطلان الشهادة، وإما أن يكذبهم.
فإن صدقهم على بطلان شهادتهم فلا ضمان على الشهود، ويرد المشهود له ما قبضه من مال المحكوم عليه، أو بدله إن تلف؛ لاعترافه بأخذ هذا المال بغير حق، وإن لم يكن قبض شيئًا من المال المحكوم به بطل حقه من المشهود به. [35، ج3، ص562؛41، ج4، ص582] .
أما إن كذبهم فإن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا في تغريم الشهود على قولين:
القول الأول: أن الشهود يغرمون ما أتلفوه من مال سواء كان المال قائمًا، أو تالفًا، وسواء كان المال دينًا، أو عينًا، وهومذهب الحنيفة [22، ج2، ص153؛ 6، ج7، ص244] والمالكية، [32، ج3، ص1560؛21، ج2، ص369] والصحيح عند الشافعية، [33، ج11،، ص302؛41، ج4، ص582] والحنابلة، [36، ج14، ص 258؛43، ج7، ص384]
مستدلين:
1 -أن الشهود أخرجوا المال من يد مالكه بغير حق، وحالوا بينه وبين ماله كما لو أتلفوه. [35، ج3، ص562]
2 -أن شهادتهم وقعت سببًا إلى الإتلاف في حق المشهود عليه، والتسبب إلى الإتلاف بمنزلة المباشرة في حق مسببه، ووجوب الضمان، كالإكراه على إتلاف المال، وحفر البئر على قارعة الطريق.
فإن قيل: لما رجعوا عن الشهادة تبين أن قضاء القاضي لم يصح، فتبين أن المدعي أخذ المال بغير حق، فلم لا يرده إلى المشهود عليه؟
فيقال: إنه بالرجوع لم يتبين بطلان القضاء؛ لأن الشاهد غير مصدق في الرجوع لا في حق القاضي، ولا في حق المشهود له؛ وذلك لوجهين هما: