الصفحة 27 من 45

أ) أن الرجوع يحتمل الصدق والكذب، والقضاء بالحق للمشهود به نفذ بدليل من حيث الظاهر، وهو الشهادة الصادقة، فلا يبطل الظاهر بالشك والاحتمال.

ب) أن الشاهد في الرجوع عن شهادته متهم في حق المشهود له؛ لجواز أن المشهود عليه غره بمال، أو غيره؛ ليرجع عن شهادته، فيظهر كذب المدعي في دعواه، فلم يصدق في الرجوع في حق المشهود له للتهمة، إذ التهمة كما تمنع قبول الشهادة، تمنع صحة الرجوع عن الشهادة. [5، ج6، ص283]

القول الثاني: لا يضمن الشهود شيئًا، وهو قول لأبي حنيفة [25، ج3، ص133؛6، ج7، ص244] ، وقول عند الشافعية، رحمهم الله، شريطة أن يكون الشهود على حالتهم وقت الأداء. [33، ج11، ص302؛41، ج4، ص582] .

مستدلين بما يلي:

1 -أن الضمان إنما يكون إذ كان تلف وهو في اليد أو كان بالإتلاف، ولم يوجد واحد منهما هنا فلا ضمان. [41، ج4، ص582]

2 -أنه إذا وجد متسبب، ومباشر في المال الذي تلف، فإنه لا عبرة للمتسبب مع وجود المباشر. [25، ج3، ص133]

الراجح: الذي يترجح والعلم عند الله هو القول الأول، وذلك لما يأتي:

أولًا: صحة ما استدل به أصحاب هذا القول.

ثانيًا: أما أما الدليل الأول لأصحاب القول الثاني، فيجاب عنه: بأنه وجد الإتلاف منهما، كما لو شهدا بعتق عبده، فإن الرق في الحقيقة لا يزول بشهادة الزور، وإنما حالا بين سيده وبينه، وفي موضع إتلاف المال منهما قد تسببا إلى تلفه، فيلزمهما ضمان ما تلف بسببهما كشاهدي القصاص، وشهود الزنا، وحافر البئر. [36، ج14، ص249]

ثالثًا: أما دليلهم الثاني فيجاب عنه: بأن إيجاب الضمان على المباشر - وهو القاضي - متعذر، وفي إيجاب الضمان على القاضي صرف للناس عن تقلد القضاء. [25، ج3، ص133]

المبحث الثاني: رجوع الشهود في الفراق بين الزوجين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت