فهرس الكتاب
إذا شهد شاهدان أن فلانًا طلق امرأته، أو شهدا برضاع، ففرق القاضي بين بينهما، فإذا رجع الشاهدان فلا يخلو هذا الرجوع من حالين:
الحال الأولى: أن يكون الرجوع قبل الدخول: فإن الفرقة بهذه الشهادة المرجوع عنها تقع؛ لأن قول الشاهدين في الرجوع محتمل، فلا يرد الحكم به. [41، ج4، ص581] غير أن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا فيما يجب على الشاهدين على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الشاهدين عليهما نصف المسمى، أو بدل المهر إن لم يكن سمي لها مهرًا، وهو المتعة [1] ، وهو قول الحنفية، [48، ج2، ص807؛5، ج6، ص283] والمالكية، [45، ج3، ص183؛26، ج8، ص244؛21، ج2، ص369] والحنابلة [29، ج30، ص68؛35، ج3، ص563]
مستدلين:
1 -بأن الشهادة منهما - وإن كانت لم توجب على الزوج شيئًا من المهر- لكنها أكدت الواجب؛ لأن الواجب قبل الدخول كان محتملًا للسقوط بأن جاءت الفرقه من قبلها، وبشهادتهما بالطلاق تأكد الواجب عليه على وجه لا يحتمل السقوط، فصارت شهادتهما مؤكدة للواجب، والمؤكد للواجب بمنزلة الواجب في الشرع. [5، ج6، ص283] .
2 -أن الشهادة بحدوث الفرقة تقاس على فسخ النكاح بموجب الرضاع، فكما أنه يغرم من شهد برضاع يوجب الفرقة فكذلك هنا. [42، ج6، ص443] .
القول الثاني: أن الشاهدين يرجع عليهما بمهر المثل، وهو مذهب الشافعية، رحمهم الله. [41، ج4، ص581؛8، ج8، ص330] .
مستدلين: بأن مهر المثل هو ما فات على الزوج المشهود عليه، فلزمهما بدل ما فوتاه عليه، وهو مهر المثل. [41، ج4، ص581] .
القول الثالث: أن عليهما نصف مهر المثل، وهو قول عند الشافعية، رحمهم الله. [33، ج11، ص300؛41، ج4، ص581؛8، ج8، ص330]
(1) هي من المتاع، وهو كل ما ينتفع به من طعام أو أثاث، وأصل المتاع ما يتبلغ به من الزاد، وليس للمتعة حد معروف لقليلها أو كثيرها [50، ص 214، 1، ج3، ص201] .