الصفحة 29 من 45

مستدلين: بأن نصف مهر المثل هو الذي فات على الزوج، فلزم أن يعوض الشاهدان ما فاته بسبب هذه الشهادة. [41، ج4، ص581]

الراجح: الذي يترجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول هو أن الشهود يضمنون نصف المهر المسمى، أو بدله إذا لم يكن مسمى؛ وذلك لما يلي:

أولًا: صحة ما استدل به أصحاب هذا القول من العقل، والقياس.

ثانيًا: أما استدلال أصحاب القول الثاني، والقول الثالث فيجاب عنهما بأحد جوابين:

أ) أن دليلهم مبني على أن البضع متقوم، وهذا غير مسلم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها، فإنها لا تضمن شيئًا، ولو فسخت نكاحها قبل الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم تغرم شيئًا، وإنما وجب عليهما نصف المسمى لأنهما ألزماه للزوج بشهادتهما. [36، ج14، ص251] .

ب) أن ما فات الزوج ليس مهر المثل، أو نصف مهر المثل، وإنما قد فاته بهذه الشهادة ما دفعه لهذه الزوجة، وهو المهر المسمى، فربما كان أقل من مهر المثل، أو مساويًا له، أو أكثر.

الحال الثانية: أن يكون الرجوع بعد الدخول: اختلف العلماء رحمهم الله فيما يجب على الشاهدين إذا رجعا في شهادتهما الموجبة للفرقة بين الزوجين، وكان ذلك بعد دخول الزوج بزوجته على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الشاهدين يلزمهما المهر المسمى كله، وهو قول عند الشافعية، [33، ج11، ص300] ورواية عند الإمام أحمد، رحم الله الجميع. [28، ج30، ص69؛29، ج30، ص69] .

مستدلين: بأن الشاهدين فوتا عليه نكاحًا وجب عليه به عوض، فكان عليهما ضمان ما وجب به كما لو شهدا بذلك قبل الدخول.

وقد اعترض على هذا الدليل: بأن القياس على ما قبل الدخول لا يصح؛ لأنهما قررا عليه نصف المسمى، وكان المهر معرض للسقوط، وهنا قد تقرر المهر كله بالدخول فلم يقررا عليه شيئًا، ولم يخرجا من ملكه متقوما فأشبه ما لو أخرجاه عن ملكه بقتلها، أو أخرجته هي بردتها. [36، ج14، ص251] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت