الصفحة 30 من 45

القول الثاني: أن الشاهدين إذا رجعا عن الشهادة بالطلاق، أو ما يقتضي الفراق بعد الدخول، فلا ضمان عليهما، وهو مذهب الحنفية، [48، ج2، ص807؛22، ج2، ص154] والمالكية، [45، ج3، ص183؛7ج4، ص210؛21، ج2، ص370] والصحيح من مذهب الحنابلة، رحم الله الجميع. [28، ج30، ص68؛29، ج30، ص68؛35، ج3، ص563] .

مستدلين: بأن الشاهدين لم يقررا عليه شيئًا بشهادتهما؛ لتقرر المهر عليه بالدخول، ولم يخرجا عن ملكه شيئًا متقومًا كمن قتلها، وكما لو ارتدت. [35، ج3، ص563] .

القول الثالث: يجب على الشاهدين مهر المثل، وهو المشهور عند الشافعية، رحمهم الله. [53، ج17، ص261؛33، ج11، ص300؛41، ج4، ص581] .

مستدلين: بأن مهر المثل هو بدل العوض الذي فوته الشاهدان على هذا الزوج. [41، ج4، ص581] .

الراجح: الذي يترجح والله أعلم بالصواب هو القول الأول؛ وذلك لما يأتي:

أولًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول، وما أورد عليه من اعتراض فيجاب عنه بما يلي:

أ) أن المهر وإن كان تقرر على الزوج بالدخول، إلا أن الشاهدين قد فوتا عليه بشهاتهما هذا المهر الذي دفعه لزوجته، ولولا شهادتهما عليه لما حصل الفراق.

ب) لا يسلم لهم قياس ذلك على القتل، و الردة، فأما القتل فإن من قتل لم يكن القصد من قتله أن يفوت على الزوج الاستمتاع بزوجته، بخلاف الشاهدين هنا فشهادتهما منصبة على إحداث الفرقة بين الزوجين، وهكذا ارتداد الزوجة عن دينها، فليس مرادها من ردتها تفويت نفسها على زوجها، أما الشهادة على الزوج، ثم الرجوع عن تلك الشهادة، فالغرض منها التفريق بين الزوجين، فإذا بان الفرق بين تلك المسائل فلا قياس.

ثانيًا: أما استدلال أصحاب القول الثاني فهو نفس الاعتراض الوارد على دليل القول الراجح، وقد تم الرد على هذا الاعتراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت