الصفحة 31 من 45

ثالثًا: أما استدلال أصحاب القول الثالث فيجاب عنه بأن ما فات الزوج هو ما دفعه من مهر لزوجته، سواء كان كمهر المثل، أو أقل، أو أكثر، فما دفعه الزوج هو الذي فاته، فعلى الشاهدين تسليمه له؛ لرجوعهما عن شهادتهما الموجبة للفرقة.

المبحث الثالث: رجوع الشهود في إثبات النكاح

إذا شهد شاهدان على امرأة بأنها زوجة لفلان، ثم رجع هذان الشاهدان عن شاهدتهما في إثبات هذا النكاح، فلا يخلو هذا الرجوع من حالين:

الحال الأولى: أن يكون رجوع الشاهدين قبل دخول الرجل بتلك المرأة المشهود عليها بالنكاح، فلا شيء على الشاهدين؛ لأنهما لم يفوتا على المرأة شيئًا. [6، ج7، ص252؛36، ج14، ص251] .

الحال الثانية: أن يكون رجوع الشاهدين بعد دخول الرجل بهذه المرأة، وفي هذا الحال ينظر إلى المهر المشهود به، وهذا المهر لا يخلو من ثلاثة أحوال هي:

أولًا: أن يكون بمهر المثل: اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما يجب على الشاهدين إذا رجعا في إثبات النكاح الذي يكون بمهر مثيلات هذه المرأة، وذلك على قولين:

القول الأول: أن عليهما الضمان إذا لم يصل إليها المهر، وهو مذهب المالكية، [45، ج3، ص186؛60، ج10، ص309] والحنابلة، [36، ج14، ص251]

مستدلين: بأن المرأة إذا وصل إليها مهرها، فقد أخذت عوض ما فوته الشاهدان عليها، أما إذا لم يصل إليها مهرها، فالشاهدان عليهما ضمان مهر مثلها؛ لأنه عوض ما فوتاه عليها. [36، ج14، ص251]

القول الثاني: لا ضمان على الشاهدين، وهو مذهب الحنفية، رحمهم الله. [48، ج2، ص806؛25، ج3، ص154]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت