فهرس الكتاب
القول الثاني: أن الشاهدين لايضمنان شيئًا، إلا أن تكون المرأة مدعية، والرجل منكرًا، فيضمنان الزيادة للزوج، وهو قول الحنفية، [48، ج2، ص807؛25، ج3، ص134؛22، ج2، ص154]
مستدلين: بأن الشاهدين أتلفا هذه الزيادة بلا عوض، ويكون ذلك بعد تسلم المرأة للمهر فلا يأخذ منها شيئًا بعد الرجوع، بل يضمنان للزوج عوض ما فاته وهي الزيادة؛ لأن مهر المثل فات عليه بالدخول. [22، ج2، ص154]
والقول الأول هو الراجح؛ لأنهما بشهادتهما قد فوتا على المرأة المهر الذي تدعيه.
المبحث الرابع: رجوع الشهود في القصاص والحدود
إذا شهد شاهدان على رجل بما يوجب قصاصًا في نفس، أو طرف، أو قتل ردة، أو جلد ومات المجلود، أو قطع سرقة، فتم استفياء القصاص، أو إقامة الحد على المشهود عليه، فإذا رجع الشاهدان عن شهادتهما تلك، فلا يخلو ذلك من أحوال:
الأول: أن يقول الشاهدان أخطأنا: فإن الشاهدين عليهما الدية مخففة؛ لأثر علي أبي طالب - رضي الله عنه - فقد شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه، ثم عادا فقالا: أخطأنا ليس هذا هو السارق، فقال علي:"لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما". [13، ج8، ص42]
وتكون الدية في أموال الشاهدين؛ لأن العاقلة لا تحمل اعترافًا [5، ج6، ص 285؛58، ج4، ص398؛53، ج17، ص257؛41، ج4، ص579؛43، ج7، ص383] ، فإن كانت العاقلة مصدقة لهم، أو سكتت فإنها تحمل الدية. [61، ج7، ص421؛41، ج4، ص579]
الثاني: أن يقولوا تعمدنا قتله: اختلف العلماء رحمهم الله فيما يجب على الشاهدين في حالة تعمدهم الشهادة على المشهود بقصد قتله على قولين:
القول الأول: أنه يقتص من الشهود، وهو مذهب المالكية، [40، ج2، ص919؛ 26، ج8، ص240] والشافعية، [61، ج7، ص421؛53،