أ) أن يترتب على عدم الشهادة استدامة ارتكاب المحرم: كأن يكون هناك وقف على غير معين، لكن هذا الوقف في يد غير الواقف ففي هذه الحالة يجب على الشهود الرفع للقاضي، لإزالة هذه اليد عن هذا الوقف، [24، ج8، ص185؛21، ج2، ص 352] وكما لو طلق رجل امرأته، أو ظاهر منها، ونحو ذلك من أسباب الحرمات فالشاهد تلزمه إقامة الشهادة؛ حسبة لله عز وجل عند الحاجة إلى الإقامة من غير طلب من أحد من العباد. [5، ج6، ص282]
ب) ألا يترتب على عدم الشهادة استدامة المحرم، بل ينقضي هذا المحرم بالفراغ من متعلقه: كأن يرى من يزني، أويشرب الخمر، وغيرها من الحدود فإن الشاهد مخير بين أن يستر عليه، وبين أن يظهر أمره بالرفع إلى القاضي؛ لأنه بين حسبتين إقامة الحد، والتوقي عن الهتك [25، ج3، ص116؛26، ج8، ص185؛27، ج2، ص324؛ 28، ج29، ص256] لكن الأفضل في حقه هو أن يستر عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من ستر على مسلم ستر الله عليه يوم القيامة" [13، ج3، ص98؛14، ج8، ص21] ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقن - المعترف عنده بالزنا- الرجوع، وسأله عن حاله سترًا عليه؛ لئلا يرجم ويشتهر، وكفى بالرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة، ولأن الستر على من صدر منه مثل هذا الفعل المحرم منقول عن الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - [22، ج1، ص139؛29، ج29، ص257] إلا إذا كان هذا المرتكب للمعصية مجاهرًا بالفسق فإن الرفع إلى الإمام في هذه الحالة أولى؛ لأجل أن يرتدع عن فسقه [21، ج2، ص352وذكر أن الإمام مالك رحمه الله كره الستر على مرتكب المعصية؛29، ج29، ص258]
حكم الشهادة في حق الآدميين: الشهادة في حق الآدميين تنقسم إلى قسمين، فقد تكون هذه الشهادة فرض عين على الشاهد يجب عليه أن يؤديها، وقد تكون تلك الشهادة في حقه فرض كفاية إن قام بها غيره سقطت عنه، وبيان ذلك كما يلي:
أ) شهادة فرض العين: تكون الشهادة فرض عين على الشاهد إذا توفرت في الشهادة بعض الشروط التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله، ومن هذه الشروط:
1 -ألا يوجد من الشهود من يكفي لأداء هذه الشهادة.