فهرس الكتاب
الشبهة الأخرى: ادعاؤهم أن من العلماء الأجلاء من قد أجازوا إمامة المرأة للرجال وذكروا: المزني وأبا ثور والطبري .
وذكر فضيلة الدكتور طه البويطي وزفر أيضًا .
الرد على هذه الشبهة
أقول وبالله التوفيق:
أن ما نسب لهؤلاء الأئمة إما غير صحيح وإما غير دقيق .
أما ما نسب إلى المزني رحمه الله وهو الإمام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المصري . قال عنه الشافعي رحمه الله: المزني ناصر مذهبي .
وهو الذي اختصر آراء الشافعي في كتابه المعروف بمختصر المزني ، وتوفي بمصر سنة 260 هـ . أقول إن ما نسب إلى هذا الإمام من القول بجواز إمامة النساء للرجال غير صحيح وغير دقيق ، قال في المختصر: القياس أن كل مصلّ خلف جنب وامرأة ومجنون وكافر يجزئه صلاته إذا لم يعلم بحالهم ، وعلل ذلك بقوله: ( لأن كل مصلّ لنفسه لا تفسد عليه صلاته بفسادها على غيره ) ينظر المختصرعلى هامش كتاب الأم جـ1ص145 طبعة كتاب الشعب . فالقول بأن المزني رحمه الله يجيز صلاة الرجل أو الرجال خلف المرأة على الإطلاق قول غير صحيح ونظر غير دقيق .
فهو رحمه الله لم يخرج عن رأي إمامه الشافعي رحمه الله ، فهو إنما أجاز صلاة من صلى خلف امرأة دون أن يعرف حالها ، أي هل هي امرأة أو رجل ، وإلا لو عرف حالها ماصحت صلاته ، وهو بهذا خالف علماء المذهب الآخرين الذين يرون فساد صلاة من صلى خلف أو وراء امرأة ولم يعرف حالها ، قالوا لأن ذلك لا يخفى ، ولعل ما نسب إلى أبي ثور هو مثل ما نسب إلى المزني ولم أعثر على قول للمزني ولا لأبي ثور بجواز صلاة الرجل خلف المرأة على الإطلاق إلا قول ابن المنذر في الأوسط ، وكان أبو ثور يقول: صلاتهم مجزية وهو قياس قول المزني ، وذلك بعد إيراده نص الشافعي رحمه الله لو صلت المرأة برجال ونساء وصبيان ذكور فصلاة النساء مجزية وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزية ، هذا نص الإمام الشافعي رحمه الله الذي ذكره في كتاب الأم .