أنت كالكلب في حفاظك للود ... وكالتيس في قراع الخطوب
فِإِنَّهُ يَامُرُنَا نُوَافِقُ ... وَالنُّصْحُ هَذَا لاَ لأَجْلِ الدِّيْنِ ... وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ التَّنْفِيْرُ ... ثُمَّ يَقُوْلُ إِنَّ أَصْحَابَ اللِّحَى ... وَأَيُّ شَيْءٍ لَذَّ لِلإِنْسَانِ ... فَيَا لِحُكْمٍ جَائِرٍ وَقَاسِيْ ... فَهَلْ جَمِيْعُ ذِي الذُّقُوْنِ تَقْصِدُ ... لأَنَّ بَعْضَ ذِي الْغَبَاءِ يُصْدِرُ ... يَقُوْلُ هَذَا مُنْكَرٌ وَيَحْرُمُ ... وَيَجْهَلُ الْحُكْمَ عَلَى الْمَسَائِلِ ... فَمِثْلُ هَذَا أَوْ سِوَاهُ تَجِدُ ... . ... أَهْلَ اللِّحَى وَكُلَّ مَنْ نُرَافِقُ ... وَلاَ لأَجْلِ الْحَقِّ وَالْيَقِيْنِ ... مِنَ اللِّحَى وَقَصْدُهُ خَطِيْرُ ... يُكَفِّرُوْنَ حَالِقًا وَمَا اسْتَحَى (1) ... يَجُوْزُ غَيْرَ الْحَلْقِ وَالدُّخَّانِ ... يُرْفَضُ بِالشَّرْعِ وَبِالْقِيَاسِ ... أَمْ تَقْصِدُ الْبَعْضَ وَهَذَا أَجْوَدُ (2) ... حُكْمًا عَلَى الدُّخِّ وَمَنْ يُعَمِّرُ (3) ... وَرُبَّمَا يَخُصُّ أَوْ يُعَمِّمُ ... إِلاَّ اللِّحَى وَشُرْبُ دُخٍّ قَاتِلِ (4) ... فَلاَ يَصِحُّ فِي الْجَمِيْعِ تُنْشِدُ (5) ... ج
1_ وما استحى: أي ما استحى من الإفتراء على أصحاب اللحى والتقول عليهم بما لم يقولوا.
2_ أي إن كنت تقصد بعض أصحاب اللحى دون البعض الآخر فهذا أيسر من أن نقصد بقولك هذا كل
صاحب لحية.
3_ أي لأن بعض أصحاب الغباء ممن لاعلم عنده يصدر حكما على الدخان أو شاربه، وحكمه قد يكون
صوابا وقد يكون خطأ. ويعمر: هذه الكلمة المتداولة بين الناس والذي يعمر هو شارب الدخان أو
الشيشة وهما في الحقيقة إنما يدمران ولا يعمران.
4_ أي مثل هؤلاء الذي يصدرون الأحكام بهذه الصفة تجدهم يجهلون أحكام المسائل إلا حكم حلق اللحية
وشرب الدخان. والدخ لغة في الدخان وفي البيت إشارة إلى حكم شرب الدخان حيث نعته الناظم
بالقاتل وعد العلماء له أكثر من خمسين ضررا والله تعالى نهانا عن قتل أنفسنا فقال تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا
أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا سورة النساء.
5_ أي لاتجد من يصدر حكما كالذي ذكرت إلا مثل هؤلاء فنسبة ذلك الحكم إلى كل صاحب لحية
لايصلح ولا يصح.