وَمَا ذَكَرْتَهُ مِنَ الأَذِيَّةِ ... (( وَرُحْ وَجِ يَاذِقْنُ فِي التَّخَاطُبِ ... وَفِيْ نِزَاعٍ دَائِمٍ وَثَرْثَرَةْ ... فَكُلُّ مَا ذَكَرْتُهُ صَحِيْحُ ... نَبِيُّنَا الْهَادِيْ إِلَى الإِسْلاَمِ ... فَالدِّيْنُ كَانَ فِيْ قَدِيْمِ الزَّمَنِ ... وَسَيَعُوْدُ كَغَرِيْبِ الدَّارِ ... وَهَا هُوَ الآنَ ابْتَدَى يُسَافِرُ ... وَأَصْبَحَ النَّاسُ ذِئَابَ الطُّرُقِ ... وَأَصْبَحَ الْوَاجِبُ وَالْمَسْنُوْنُ ... وَالْهُزْءُ مُنْصَبٌّ لأَهْلِ الْفَضْلِ ... وَالْحَالُ مَهْمَا كَانَ لا يُغَيِّرُ ... فَإِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ الْبَرَرَةْ ... . ... لِصَاحِبِ اللِّحْيَةِ أَوْ سُخْرِيَّةِ ... عَلَى سَبِيْلِ الْهُزْءِ وَالتَّلاَعُبِ ... وَنَظَرٍ شَزْرٍ وَكُلِّ مَسْخَرَةْ ) )... وَالْقَوْلُ فِيْهِ وَاضِحٌ صَرِيْحُ ... أَخْبَرَنَا بِوَاقِعِ الأَنَامِ ... مِثْلَ غَرِيْبٍ مُبْتَلًى بِالْمِحَنِ ... يَجُوْلُ فِي الشِّعَابِ وَالْقِفَارِ (1) ... مِنْ كُلِّ قَلْبٍ هَمُّهُ الْمَنَاكِرُ ... يَفْتَرِسُوْنَ لَحْمَ كُلِّ مُتَّقِي (2) ... يُقَالُ فِيْ فَاعِلِهِ مَجْنُوْنُ (3) ... وَكُلّ عَالِمٍ سَلِيْمِ الْعَقْلِ ... حُكْمَ الإِلَهِ نَفِّذُوْهُ وَاصْبِرُوا ... لَقُوا الْعَذَابَ مِنْ أَشَدِّ الْكَفَرَةْ (4) ... .
1_ في صحيح مسلم: عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(بدأ
الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء). والشعاب: جمع شعب بالكسر وهو الطريق
في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض. أو الطريق بين جبلين، والقفار: جمع قفرة، والقفرة: الخلاء
من الأرض.
2_ في هذا البيت الإشارة إلى ما انتشر بين الناس ولم يسلم منه حتى جملة طلبة العلم ألا وهو الغيبة وقد
قال الله تعالى: وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ سورة الحجرات.
3_ وليس هذا غريبا فكم من الأنبياء والصالحين وصفه قومه بالجنون.
4_ كما لقي: بلال، وعمار، وأبو بكر رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم كثير ممن عذبوا على إيمانهم.