فإن الله غني عن العالمين.وأما الفتنة في القبور فهي الامتحان والاختبار للميت حين يسأله الملكان فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم (محمد) ؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فيقول المؤمن: الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيي وقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه فينتهرانه انتهارة شديدة وهي آخر فتنة التي يفتن بها المؤمن فيقولان له كما قلا أولًا. وقد تواترت الاحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الفتنة من حديث البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبي هريرة وعيرهم رضي الله عنهم وهي عامة للمكلفين، إلاّ لا يفتنون لأن المحنة إنما تكون للمكلفين، وهذا قول القاضي وابن عقيل. وعلة هذا فلا يلقنون بعد الموت وقيل: يلقنون ويفتنون أيضا وهذا قول أبي حكيم وأبي الحسن بن عبدوس ونقله عن أصحابه وهو مطابق لقول من يقول إنهم يكلفون يون القيامة كما هو قول اكثر أهل العلم وأهل السنة من أهل الحديث والكلام وهو الذي ذكره ألو الحسن الاشعري - رضي الله عنه - عن أهل السنة واختاره وهو مقتضى نصوص الامام أحمد. وأما الردة عن الاسلام بأن يصير الرجل كافرًا مشركًا أو كتابيًا فإنه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء كما نطق بذلك القرآن الكريم في غير موضع كقوله: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} (البقرة: 217) وقوله: {ومن يكفر بالايمان فقد حبط علمه} (المائدة: 5) وقوله: {ولوا أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} (الانعام: 88) وقوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} (الزمر: 65) .ولكن تنازعوا فيما إذا ارتد ثم عاد الى الاسلام هل تحبطج الاعما التي عملها قبل الردة أم لا تحبط إلا إذا مات مرتدًا؟ على قولين مشهورين هما قولان في مذهب الامام أحمد والحبوط: مذهب أبي حنيفة ومالك والوقوف: مذهب الشافعي. وتنازع الناس أيضًا - في المرتد هل يقال: كان له إيمان صحيح يحيط بالردة؟ أم يقال بل بالردة تبينا أن إيمانه كان فاسدًا؟ وأن الايمان الصحيح لا يزول البتة؟ على قولين لطوائف الناس وعلى ذلك يبني قول قول المستثنى: أنا مؤمن - إن شاء الله هل يعود الاستثناء الى كمال الايمان؟ أو يعود الى الموافاة في المآل، والله أعلم.
وسُئِل:
هل جميع الخلق - حتى الملائكة - يموتون؟
فأجاب:
الذي عليه أكثر الناس: أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة، وحتى عزرائيل ملك الموت، وروى في ذلك حديث مرفوع الى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون واليهود والنصارى متفقون على إمكان ذلك وقدرة الله عليه وإنما يخالف في ذلك طوائف من المتفلسفة أتباع أرسطو وأمثالهم ومن دخل معهم من