الصفحة 11 من 16

المنتسبين الى الاسلام أو اليهود والنصارى كأصحاب (رسائل إخوان الصفا) وأمثالهم ممن زعم أن الملائكة هي العقول والنفوس وأنه لا يمكن موتها بحال بل هي عندهم آلهة وأرباب لهذا العالم. والقرآن وسائر الكتب تنطق بأن الملائكة عبيد مدبرون كما قال سبحانه {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعًا} (النساء: 172) وقال تعالى {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهو بأمره يعملون. يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} (الانبياء: 26 - 28) ، وقال: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلاّ من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} (النجم:26) .والله - سبحانه - قادر على أن يميتهم ثم يحييهم كما هو قادر على إماتة البشر والجن ثم إحيائهم وقد قال سبحانه: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى} (الروم: 27) .وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه وعن غير واحد من الصحابة أنه قال: (إن الله إذا تكلم بالوحي أخذ الملائكة مثل الغشى) وفي رواية: (إذا سمعت الملائكة كلامه صعقوا) وفي رواية: (سمعت الملائكة كجر السلسة على الصفوان فيصعقون فإذا فزع عن قلوبهم) أي: أزيل الفزع عن قلوبهم (قالوا: ما قال ربكم؟ قالوا: الحق فينادون: الحق، الحق) فقد أخبر هذه الأحاديث الصحيحة أنهم يصعقون صعق الغشي فإذ جاز عليهم صعق الغشي جاز صعق الموت وهؤلاء المتفلسفة لا يجوزون لا هذا ولا هذا وصعق الغشي وهو مثل صعق موسى - عليه السلام - قال تعالى {فملا تجلى ربه للجبل جعله دكاء وخر موسى صعقًا} (الاعراف: 143) .

والقرآن قد أخبر بثلاث نفخات: نفخة الفزع ذكرها في سورة النمل في قوله {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلاّ من شاء الله وكل أتوه داخرين} (النمل: 87) .ونفخة الصعق والقيام ذكرهما في قوله: {ويوم ينفه في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلاّ من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} (الزمر: 68) وأما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحو العين فإن الجنة ليس فيها موت ومتناول لغيرهم ولا يمكن الجزم بكل من استثناه الله فإن الله أطلق في كتابه. وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من يُفيق فأجد موسى آخذًا بساق العرش فلا أدري هل أفاق قبلي أم كان ممن استثناه الله؟) وهذه الصعقة قد قيل: إنها رابعة وقيل إنها من المذكورات في القرآن.

وبكل حال: النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توقف في موسى وهل هو داخل في الاستثناء فيمن استثناه الله أم لا. فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر بكل من استثنى الله لم يمكنا نحن أن نجزم بذلك وصار هذا مثل العلم بوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت