الساعة وأعيان الانبياء وأمثال ذلك مما لم يخبر به وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر والله أعلم، - صلى الله عليه وسلم -.
قال شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية - رحمه الله:-
فصل
مذهب سائر المسلمين بل وسائر أهل الملل إثبات القيامة الكبرى وقيام الناس من قبورهم والثواب والعقاب هناك وإثبات الثواب والعقاب في البرزخ - ما بين الموت الى يوم القيامة هذا قول السلف قاطبة وأهل السنة والجماعة، وإنما أنكر ذلك في البرزخ قليل من أهل البدع.
لكن من أهل الكلام من يقول: هذا إنما يكون على البدن فقط كأنه ليس عنده نفس تفارق البدن كقول من يقول ذلك من المعتزة والأشعرية.
ومنهم من يقول: بل هو على النفس فقط بناء على أنه ليس في البرزخ عذاب على البدن ولا نعيم كما يقول ذلك ابن ميسرة وابن حزم.
ومن من يقول: بل البدن ينعم ويعذب بلا حياة فيه كما قاله طائفة من أهل الحديث وابن الزاغوني يميل الى هذا في مصنفه في حياة الانبياء في قبورهم وقد بسط الكرم على هذا في مواضع. والمقصود هنا أن كثيرًا من أهل الكلام ينكر أن يكون للنفس وجود بعد الموت ولا ثواب ولا عقاب ويزعمون أنه لم يدل على ذلك القرآن والحديث كما أن الذين أنكروا عذاب القبر والبرزخ مطلقًا زعموا أنه لم يدل على ذلك القرآن وهو غلط، بل القرآن قد بين في غير موضع بقاء النفس بعد فراق البدن وبين النعيم والعذاب في البرزخ. وهو - سبحانه - وتعالى في السورة الواحدة يذكر (القيامة الكبرى) و (الصغرى) كما في سورة الواقعة، فإنه ذكر في أولها القيامة الكبرى وأن الناس يكونون أزواجًا ثلاثة كما قال تعالى {إذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة. خافضة رافعة. إذا رجت الأرض رجا. وبست الجبال بسا. فكانت هباءً منبثًا. وكنتم أزواجًا ثلاثة} (الواقعة: 1 - 7) .ثم إنه في آخرها ذكر القيامة الصغرى بالموت وأنهم ثلاثة أصناف بعد الموت، فقال: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون. ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون. فلولا إن كنتم غير مدينين. ترجعونها إن كنتم صادقين. فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم. وأما إن كان من أصحاب اليمين. فسلام لك من أصحاب اليمين. وأما إن كان من المكذبين الضالين. فنزل من حميم وتصلية جحيم} (الواقعة: 83 - 94) فهذا فيه أن النفس تبلغ الحلقوم وأنهم لا يمكنهم رجعها وبين حال المقربين وأصحاب اليمين والمكذبين حينئذ. وفي سورة القيامة ذكر أيضًا القيامتين فقال: {لا أقسم بيوم القيامة} (القيامة: 1) ثم قال: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} (القيامة: 2) وهي نفس الانسان. وقد قيل: إن النفس تكون لوامة وغير لوامة وليس كذلك بل نفس كل