الصفحة 16 من 41

والنصوص في هذا الباب كثيرة تدل كلها أن لله يدين لا تشابه ما في الأذهان ولا ما في الأوهام، فأما أهل السنة فتلقوها بالقبول وزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض من شبهات أهل الفلسفة والكلام فزادتهم رجسًا إلى رجسهم وتولوا وهم يجمحون، وفي أودية التأويل والتعطيل يهيمون.

الرد على تحريف المبتدع لقوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)

قال المعترض:"وقد تأتي هذه الألفاظ ولها معان مشتركة فمثلًا الآية الكريمة (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) [1] تستعمل اليد هنا بمعنى النعمة، لأن لفظة اليد في لغة العرب قد تستعمل كناية عن الجود وذلك كما في الآية المذكورة - إلى أن قال: فاليهود - لعنهم الله - أرادوا بكلامهم يد الله مغلولة بمعنى أنه بخيل، لأن غل اليد في لغة العرب: كناية عن البخل، وبسط اليد في اللغة كناية عن الجود ومما يؤيد هذا المعنى قوله تعالى: (لاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) [2] والمراد أن أنفق قصدًا لا إسرافًا ولا إقتارًا".

قلت: أما قوله بأن هذه الألفاظ لها معان مشتركة فلا ريب أنه قد جاء في لغة العرب اليد بمعنى القدرة وبمعنى النعمة وبمعنى القوة وبمعنى الملك، ولسنا هنا في محل تقرير ذلك في لغة العرب ولكن الذي نحن بصدده في كلام المعترض ما يلي:

1.أن الكلام عن صفة اليد لله سبحانه وتعالى والمعترض ينفي أن تكون كذلك بل هي عنده لفظ يدل على معنى غير الصفة، مع ما ثبت في القرآن وتواتر في السنة أن لله تعالى يدين مختصتان به ذاتيتان له كما يليق بجلاله.

2.إن لفظ اليدين بصيغة التثنية لم تستعمل في النعمة ولا في القدرة عند العرب، ولكن المستعمل في لغة العرب في هذا الباب أنواع منها:

(1) "1"سورة المائدة، 64.

(2) "2"سورة الإسراء، 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت