فهرس الكتاب
وقال طوائف من الفقهاء: ينبغي أن يبلغوا مبلغا لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد. قال الجويني (وهذا سرف ومجاوزة حد، وذهول عند مدرك الحق) = [البرهان في أصول الفقه 1/370-371] .
أضاف ( فلا وجه لاعتبار شيء منه [أي هذه الأقوال] ( ولا يتوقف حصول العلم بصدق المخبرين على حد محدود وعدد معدود، ولكن اذا ثبتت قرائن الصدق ثبت العلم به... ولا تعويل على العدد بمجرده أصلا) [البرهان في أصول الفقه 1/374-375] .
وعند أهل الكلام: اذا اختلف في المسألة صارت ظنية وعدنا الى الظن من حيث هربنا منه.
واذا قلنا ان الاجماع منقوض والاختلاف هو الصحيح عدنا الى أن القضية صارت ظنية لأنها صارت خلافية فكيف بنيتم على الظن؟
ولو فرضنا أن الأمر مجمع عليه فقد اعترف عمر بكري بأن الإجماع مختلف في اعتباره بين الأئمة= [شريط الصيام 259.00] . ومع ذلك فإنهم يدعون إجماعات كثيرة اذا تفحصتها وجدتها ظنونا وأوهاما وتفردات لأهل الكلام. وهم يزعمون أمام العامة من الناس أن ترك خبر الواحد في العقائد أمر مجمع عليه بين سائر أهل العلم وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنه ليس ثمة إجماع.
ثم بتقدير ان هناك خلافًا ماذا نفعل اذا اختلفنا فالى من نرجع والى من نحتكم؟ الى عقولنا: إن العقول مختلفة في ذلك؟ أم الى الكتاب والسنة؟ والكتاب والسنة لا يحويان شيئًا من شروطكم!
نفاة خبر الواحد مختلفون فيما بينهم
وقد ثبت أن الطاعنين في خبر الواحد متناقضون مختلفون. فمنهم من لا يقبل خبر الواحد في الأحكام ومنهم من يستثني الحدود من الأحكام ومنهم من يُخرج المشهورَ من الآحاد ويجعله من المتواتر. ومنهم من يُخرج المتواتر المعنوي من أخبار الواحد.