فهرس الكتاب
إن أي مسألة في الأحكام لا بد أن يصحبها اعتقاد بتحريمها أو تحليلها، وكيف تستسيغ العقول قبول حكم شرعي دون الإيمان به أولًا؟ فمثلا إن من حرم على نفسه نكاح المرأة على عمتها أو خالتها فإنه يحرم ذلك اعتقادًا منه أن الله قد حرم عليه ذلك، وهذا التحريم ثابت بخبر الواحد.
فهناك أحاديث تتضمن كلاما في أمور الفقه وآخر في العقائد كحديث"اذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع: يقول: اللهم اني أعوذ بالله من عذاب القبر ومن عذاب الجهنم ومن فتنة المسيح الدجال". وحديث معاذ بن جبل ( انك تدعو قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم اليه لا اله الا الله) .
وحتى أحاديث الأحكام تتعلق بالعقائد حتما ومثال ذلك: مسألة النية. فمن توضأ لمجرد النشاط أو يصلي لمجرد الرياضة أو يحج للسياحة، ولا يعتقد انه يفعل فعلا أوجبه الله عليه لم يستفد من فعله ذلك.
الهاربون من الظن واقعون فيه
واذا سألناهم: ما هو تحديد المتواترعندكم؟ فلن يملكوا اجابة صحيحة لأنهم لم يستقروا على عدد معين.
فان حددوا أقله بعشرين قلنا هل قبول تسعة عشر حرام فإن قالوا: نعم. طولبوا بالدليل على كلا الرقمين. فان قالوا المتواتر يكون تارة خمسة عشر بالنسبة لبعض وتارة عشرون لآخرين، قلنا: . اذن رجعتم الى الظن.
واذا كنتم تشترطون في قبول الآحاد أن يكون مجمعا على تصحيحه عند أهل العلم قلنا لكم: ايتونا باجماع اهل العلم على تحديد التواتر. لن تجدوا قولا واحدا يتناسب مع القول الآخر.
الجويني يشهد باضطراب نفاة خبر الواحد
فقد قال الجويني ( ومما يشترط في الخبر المتواتر صدوره عن عدد. وقد اضطرب الناس في ذلك اضطرابًا فاحشًا:
فذهب قوم الى اعتبار الأربعين: مصيرًا الى عدد الجمعة عند بعض الفقهاء.
واعتبر آخرون السبعين لقوله تعالى (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) .
وذكر بعضهم عدد رجال بدر، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر.
وذكر بعضهم عدد أهل الرضوان وكانوا ألفًا وسبعمائة.