فهرس الكتاب
واذا كادت الهزيمة أن تحل لمجرد عصيان صغير فكيف بضلالات هذه الفرق التي تنادي حكامها بتحكيم الشريعة بينما هي لا تتحاكم اليها؟
ما زال على العاملين للاسلام جماعات وأفراد مزيد من الخضوع والتسليم لهذا الدين والانقياد للحق بلا تكلف وأن ينفضوا عنهم غبار التقليد والتبعية والتعصب.
لأن معاندة الدعاة الى الله ومراوغتهم عن الحق أمقت عند الله من معاندة من سواهم من عامة الخلق.
وإلا فإن وجود حكام لا يتحاكمون الى الشريعة انما هو تسليط وعقوبة ونتيجة لوجود إسلاميين لا يتحاكمون الى الشريعة. يدعون الى التقليد وتأويل الصفات والابتداع في الدين ويجادلون عن التصوف وعلم الكلام والجدل ومع هذا يطالبون الحكام بتعظيم شرع الله بينما هم لا يعظمونه! والجزاء من جنس العمل، فلما كان كثيرون دينهم الرسمي الاسلام، من غير أن يتحاكموا اليه ولا يعملوا به سلط الله عليهم من يقولون: دين الدولة الرسمي الاسلام من غير أن يتحاكموا اليه ولا يطبقوه:
(ان الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) .
يجعلون للظن منزلة في الشريعة
والظن مذموم بعمومه وهؤلاء أوجبوه في قسم من الشريعة وحرموه في جانب آخر. وجعلوا منه مصدرًا للتشريع ويميزون بين الحلال والحرام بالظني.
قال تعالى (وإن الظن لا يُغني من الحق شيئًا) [يونس36] فجعلوه مغنٍ من الحق في الأحكام غير مغنٍ من الحق في العقائد. فكأن الآية صارت عندهم هكذا:
وإن الظن لا يغني من العقائددون الأحكام شيئًا!
بينما لم يجعل الله للخرص منزلة واصفًا الظن بأنه وهم وخرص ( إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) [الأنعام 148] وهذا الوهم والخرص لا منزلة له في الدين لا في العقائد ولا في الأحكام. غير أن هؤلاء جعلوا للخرص منزلة مقبولة في قسم الأحكام الشرعية من الدين.
مسائل الأحكام مرتبطة بعقيدة