فهرس الكتاب
هذا أمر يجب النظر فيه الى موقف الشرع منه، والشرع جاء بتحديد أعداد المخبرين والشهود في بعض المسائل كشهادة الاثنين على القاتل وفي التبايع وأجاز خبر الواحد في رؤية الهلال بينما لم يجز شهادة أقل من أربع في الشهادة على الزنا. فلا يجوز أن تهتم الشريعة ببيان تحديد عدد الشهود ورواة الحوادث في حين تترك بيان تحديد الرواة في العقائد، ثم يؤدي هذا السكوت الى الاختلاف؟
فاذا لم تحدد الشريعة المتواتر في أمور العقيدة فهذا يعني الاطلاق ولا يجوز تقييد هذا الاطلاق برأي لا سلف للرائي فيه، فان العموم يجب أن يبقى على عمومه حتى يأتي ما يخصصه.
حجة دامغة
والرسول اراد ضمان عصمتنا من الضلالة فقال ( تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي) والضلالة هي انحراف في الاعتقاد. فكيف يضمن عصمتنا من ضلالة الاعتقاد بسنة أكثر رواياتها من أخبار الآحاد!
ولو كان هناك تحديد لنبهنا عليه كما حذرنا من الكذب عليه حين قال ( من كذب علي متعمدا) . ولم ينه عن أخذ خبر الواحد في العقائد بل الثابت عنه أنه كان يرسل آحاد الناس لتعليم الدين كله لا فروعه فقط.
ولا يعقل أن يرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى ملك قيصر وكسرى وفارس من يعلمهم أحكام الطهارة والبيوع وحكم الأكل باليمين والشرب واقفًا وهم لم يسلموا بعد!
الذين تصف ألسنتهم الكذب
وتحريم ما لم يحرمه الله من أعظم الفرية عليه وهو تشريع بما لم يأذن به الله وافتراء عليه، قال تعالى (أم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى21) (ولا تقولوا لِما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) (النحل 116) .
فتحريم ما لم يحرمه الله ذنب أعظم من ذنب نزول الرماة عن الجبل يوم غزوة أحد بعدما أمرهم الرسول صلى الله عليه و سلم بالثبات عليه يوم غزوة أحد.