فهرس الكتاب
قال أبو بكر الجصاص إمام الحنفية ( ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر، فيجوز تخصيص القرآن به، وهذه صفة هذا الخبر، لأن الصحابة قد تلقته بالقبول واستعملته) = [الفصول ص 403 أحكام القرآن 1/386 ط دار الكتاب العربي] ، فهو يلحق المشهور بالمتواتر، وكذلك قال الشيخ قاري ( وأحاديث الآحاد لو ثبتت إنما تكون ظنية اللهم الا اذا تعددت طرقه بحيث صار متواترًا معنويًا فحينئذ قد يكون قطعيًا وخالفهم الجمهور فاعتبروه من قسم الآحاد) = [الفقه الأكبر 83] .
والحنفية لا يأخذون بالآحاد في الحدود مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إدرؤا الحدود بالشبهات) والحدود من باب الأحكام وليس العقائد.
تناقضهم حول وجوب العمل بخبر الواحد
وقد حكم الجويني أيضا على الفقهاء القائلين بأن خبر الواحد ( لا يوجب العلم ويوجب العمل) بأنهم متساهلون وأن المقطوع به: أن خبر الواحد لا يوجب العلم ولا يوجب العمل. قال: فلو ثبت وجوب العمل به لثبت العلم بوجوب العمل= [البرهان في أصول الفقه 1/388. ط:دار الوفاء - مصر] .
وقد تقدم أن المتواتر في أحكام الدين قليل الى حد الندرة. قال العلامة صديق حسن خان ( وغالب السنة الشريفة آحاد والعمل بها واجب محتم) وقال ابن حزم ( أكثر السنة منقولة بطريق الآحاد) = [الدين الخالص 3/284 الاحكام لابن حزم] . وهكذا باسم الاحتياط توصل هؤلاء الى رد أكثر السنة. فهذا والله ليس دفاعًا عن الدين وانما هدم للدين.
سلسلة تناقضاتهم تفتح باب الطعن في الدين