الصفحة 107 من 137

ويقال لمن يجيز الظن في الأحكام أنا أرفض الأخذ بالظن في العقائد والأحكام لا في العقائد فقط لأن خبر الواحد يفيد الظن. فكيف تقيمون علي الحجة بل الحجة ضدكم أنكم حيث وصفتموه بأنه وهم وخرص وهو مذموم مطلقًا، فإن يك مذمومًا فليكن ممنوعًا مطلقًا في سائر الدين لا بعضه.

ولهذا كان المعتزلة أقرب الى المنطق من الأشاعرة مع كونهم أبعد عن الحق منهم. فإنهم لما اعتبروا خبر الواحد ظنيًا ردوه مطلقًا لأن الظن مذموم مطلقًا. وإنما تناقض من جمع بين تحريم الظن ووجوب الظن.

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الآحاد من الصحابة الى البلاد ليدعوا الى الاسلام ويبلغوا هذا الدين، وأول ما يبلغون مسائل الاعتقاد قبل أحكام الوضوء والصلاة كما قال لمعاذ (إنك تأتي قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم اليه لا اله الا الله) .

ولولا أن أخبارهم تفيد العلم وتقوم بها الحجة عقيدةً وأحكامًا لم يرسلهم صلى الله عليه و سلم لأنه لا يحصل حينئذ البلاغ. ولكان من يرفضون الأخذ بالاسلام من آحاد الصحابة معذورين لأن خبر العقائد يتطلب أن يكون المبلغون متواترين.

خطوات على طريق الاعتزال

أن منكري خبر الواحد يحتجون بأحاديث طالما كانت مدار احتجاج المعتزلة قبلهم كخبر ذي اليدين وقصة تثبت عمر من خبر الإستئذان. وقد فاتهم أن هذا الاستدلال يعني مضاهأة المعتزلة الذين ردوا خبر الواحد في العقائد والأحكام، وهذه الآثار تتعلق بالأحكام وليس في العقائد. وانما احتج المعتزلة بها في رد خبر الواحد في العقائد والأحكام.

يقولون ما لا يفقهون

أن أهل الحديث أجازوا العمل بالحديث الضعيف في حدود ضيقة كفضائل الأعمال، واشترطوا لذلك شروطًا منها: ألا يروى بصيغة الجزم وانما بصيغة التمريض وألا يعتقد صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت