فهرس الكتاب
ومنعه آخرون في كل أبواب الدين كالعقائد والأحكام. كالبخاري ومسلم، وليس ذلك إلا لعدم صحته. ولم تعلم الأمة أكثر منهما حرصا على رواية الصحيح والابتعاد عن الضعيف. والبخاري ومسلم وغيرهما منعوا رواية الضعيف ولم يمنعوا من خبر الواحد.
وأما هؤلاء فقد جعلوا حديث الواحد الصحيح أخًا للضعيف. ففي الوقت الذي يصفون فيه خبر الواحد الثقة بأنه"صحيح"إلا أنهم ينزلونه منزلة الحديث الضعيف فيقولون: صحيح لكنه وهم وخرص.
فصار خبر الواحد الذي في الصحيحين صحيحا مجازًا ضعيفا حقيقة. هكذا يقولون ما لا يعقلون. تأملهم حين يقولون:
* هو صحيح ولكن لا حجة في العقائد الا الأحاديث المقطوع بصحتها.
* هو صحيح ولكن لا نأخذ بالظني في العقائد لأن الله ذم الذين يأخذون بالظن.
* رواه البخاري وهو صحيح بإجماع أهل الحديث لكنه ظني لا يلتفت اليه في أمور العقيدة.
ولا شك أن الحديث اذا صح سنده فهو قطعي الثبوت، فمن أقر بصحة سند الحديث وزعم أنه ظني الثبوت فلا يجوز القطع بصحة عقله واستواء تفكيره. اذ كيف تجمع بين القطع بصحة الثبوت وبين قولك ظني الثبوت صحيح السند؟ هذا تناقض واضطراب ممن قدموا عقولهم المريضة بين يدي نصوص الشرع.
فإن الخبر ثلاثة أنواع:
* ما اتصل سنده وثبتت روايته. فهذا حجة ومقبول.
* ما انقطع إسناده وضعفت روايته فهذا مردود.
* ما لا أصل لسنده وعرف وضعه وكذبه فهذا تحرم روايته.
فما صح سنده فهو قطعي الثبوت سواء أكان متواترًا أو آحادًا، وعليه الاجماع كما ذكره كثيرون منهم من تقدم كالسمعاني.
هذا وسط بين: من نفوا خبر الواحد. وبين من تذبذبوا بين نفيه وإثباته من جهة, وبين من أثبتوه كله من غير نظر الى سلامته من العلل القادحة فيه. والمخالف مطالب بالدليل.
تلاعب وكذب مفتي حزب التحرير
وقد كتب عمر بكري [مفتي حزب التحرير] رسالة حول عذاب القبر وخبر الواحد، تضمنت أكاذيب كثيرة من ضمنها: