وهذا مخالف لحال السلف الذين هاجروا الى الحبشة ليأمنوا على أنفسهم من ظلم قريش واضطهادها. فأحسنوا جوار من أحسن مجاورتهم وآمنهم من الفزع والملاحقة. كما قالت أم سلمة (لما نزلت أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه) .
ولك أن تتصور المسألة بافتراضها بشكل عكسي على النحو الآتي:
لو أننا استقبلنا في بلادنا الأسلامية نصارى يدعون الى (الجهاد المقدس) وبعودة الحملات الصليبية بزعامة الكنيسة ضد الأسلام ولإراقة دم المسلمين كيف يستقبل الناس هذا الموقف؟!.
والأسلام دين عدل وأخلاق يدعو الى العدل والبر بكل بار لا فرق في ذلك بين المسلم وغيره كما قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسظوا إليهم إن الله يحب المقسطين) .
إن الدور الذي لعبه الحزب كان له أثر سلبي في امتصاص طاقات الشباب المسلم المتطلع الى قيام الأسلام، وإهدار هذه الطاقات باشغالها في امور تصرفهم عما يمكن أن يقوموا به من الدعوة بين مجتمع لا يحرم الدعوة الى الأسلام، وتجعلهم يعيشون على أمل انتظار مجيء الخلافة بما يشبه انتظار الشيعة للمهدي المنتظر.
ثم المرحلة التي تلي ذلك إذا لم يتحقق الأمل: الأحباط وهي أخطر مرحلة تؤدي الى الشك في الحل الأسلامي.
هل لهذا الحزب طروحات عقدية؟
وليست للحزب أولويات عقدية واضحة ولا يطرح عقيدة محددة بل مطلب الخلافة هو العقيدة التي لها الأولوية على جميع جوانب العقيدة الأخرى، وكأن الله قال (وما خلقت الجن والأنس إلا لاقامة الخلافة) وكأنه قال (إن الله لا يغفر أن لا تكون خلافة ويغفر ما دون ذلك لكن يشاء) .