فهرس الكتاب
والحزب لا يعالج الأسباب التي ضاعت بسببها الخلافة وفقد المسلمون أرضهم وشوكتهم. ولا يلتفت الى ظاهرة الأعراض عن الله في هذه الأمة وتفشي البدع والشرك ولا يلوم العصاة والمبدلين لسنة نبيهم ولا يربط سنن الله الشرعية بسننه الكونية انطلاقا من قوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) . ومن هذا الفساد: الفساد الأعتقادي الذي تردى اليه المسلمون من انتشار البدع والشركيات والأضرحة التي ملأت المساجد.
وانما يريدون من الله أن يغير حالهم من غير أن يغيروا ما بأنفسهم وكأنهم يخافون المصارحة بتلك الحقيقة حتى لا ينفض الناس عن الحزب أو الجماعة لأن الأصل عندهم التجميع الجماهيري.
فهو حزب يقفز من مرحلة التكوين والاعداد التربوي الى الخلافة بينما يفتقد مرحلة التربية والعبادة وهو الهدف الذي تفرغ له النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشر سنة في بناء لبنة المجتمع الجديد، وكان يطبقه المهاجرون الأوائل أثناء وجودهم في الحبشة.
خطباء ما يطلبه المستمعون
فالله يقول (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) وخطباء العاطفة يقولون: كيدهم يضركم.
يسترون بخطبهم السياسية تقصيرهم في تعلم الدين وتعليمه ويسترون جهلهم بإلهاب مشاعر العامة وعواطفهم ذات التأثير المؤقت ساعة من السنة ثم يتركونهم بعد ذلك غارقين في إعراض وانحراف هما سر تسلط العدو عليهم.
نعم إن العدو يمكر باليل والنهار ولكن: هذا المكر ليس جديدا، فقد كان ملك غسان يتابع أحوال المسلمين في المدينة وما أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعة كعب بن مالك حتى أرسل اليه رسالة يعرض عليه فيها أن يلحق به حتى يواسيه ويكرمه.