الصفحة 16 من 137

فلم يختلف المكر ولكن اختلف حالنا فلم نعد نتصف بالصبر والتقوى فزالت حصانتنا من أذى عدونا ومكره بمعاصينا وزال ضمان الله برد مكرهم إن صبرنا واتقينا (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط) وكان علينا أن نعلم أنه اذا أضرنا مكرهم فقد أخللنا بشرط (وإن تصبروا وتتقوا) فلو كان الصبر والتقوى غالبين في الأمة لما ضرنا كيدهم.

دروس نبوية مهجورة لمن يعتبر!!

لقد بين النبي أن الأمة ستتعرض للمذلة والضعف لكنه بين أيضا السبيل والدواء المخلص من هذا الذل الواقع بالأمة.

روى البيهقي والحاكم بسند صحيح عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال:

{لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم} .

وعن ابن عمر أن النبي صلىالله عليه وسلم قال: {إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى تعودوا الى دينكم} .

أفاد الحديث أننا إن اجتنبنا ما حذر منه لن يقع الذل، وإلا فالذل مسبوق بذنب كما قال تعالى (ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما) فلا يمكن أن نكون شاكرين مؤمنين ثم يسلط الله علينا عدونا وهو الذي وعدنا بالنصر إن نحن نصرناه!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت