فهرس الكتاب
وعن ثوبان قال قال رسول الله صلىالله عليه وسلم {يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة الى قصعتها. فقالوا:أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت} = [رواه أبو داود بسند صحيح] .
فهذه صفة المسلمين اليوم فهم مع كثرتهم ليس لهم من الأيمان الصحيح ما يؤهلهم للسيادة فقد وقع فينا ما وقع ببني إسرائيل كما قال تعالى (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا) ، (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) . ولا تنتصر الأمة والغلبة للخبث كما قالت عائشة (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) . فما لم يتم تغليب نسبة الطيب في الأمة لن يتحقق النصر. فمن ظن أن ضعف الأمة وقوة عدوها اليوم وهوانها على الأمم الأخرى إنما حصل بدون سبب ارتكبه - فكأنه ادعى أن الله أخلف وعده دون سبب.
نمذج من قتال اليهود في سبيل الأرض:
قال تعالى: (ألم ترى الى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليل منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) .
تبين تجاهل بني إسرائيل لسنن الله الكونية كسبب لإخراجهم من ديارهم.